طحكوت ، عولمي و حسان عرباوي ، ثلاثتهم يقبعون في سجن الحراش منذ أكثر من شهر بتهم مختلفة أساسها قضايا فساد.

الملف الرابط بينهم هو تركيب السيارات في الجزائر ، محي الدين طحكوت صاحب مجمع تي أم سي لتركيب سيارات هيونداي الكورية ، مراد عولمي صاحب مجمع سوفاك لتركيب سيارات العلامة الألمانية فولسفاكن و حسان عرباوي مالك مصنع كيا لتركيب السيارات.

من التهم الموجهة إليهم في هذا الملف هو حصولهم على إمتيازات غير مستحقة ، تسهيلات ، إعفاءات ضريبية و قروض بنكية ضخمة. لكن الغريب في العدالة الجزائرية ، أنها استدعت ، حققت و سجنت الثلاثي طحكوت ، عولمي و عرباوي ، دون إستدعاء شركتين أخريتين تنشطان في نفس المجال ، بل إحداهما كانت السباقة في مجال تركيب السيارات في الجزائر “رونو و بيجو الفرنسيتين”.

رونو الفرنسية ، أول من دخل السوق الجزائرية بتسهيلات و امتيازات خيالية ، و قروض بنكية بملايين الدولارات.

من أهم التسهيلات التي حصلت عليها رونو الفرنسية في مجال تركيب السيارات من طرف السلطات الجزائرية ، هي الحصرية لمدة ثلاثة سنوات ، أي تحكمت في “المونوبول” بدون أي منافسة كانت منذ بداية نشاطها سنة 2014. الأمر الذي سهر على تنفيذه ، وزير الصناعة و المناجم السابق عبد السلام بوشوارب المتواجد خارج أرض الوطن منذ أشهر رغم كونه مطلوبا من طرف المستشار المحقق لدى المحكمة العليا.

رونو الفرنسية قامت بإستثمار 50 مليون يورو فقط في الجزائر عكس ما أعلنته السلطات الجزائرية الخميس الماضي و البالغ مليار دولار ، الشركة الفرنسية و المالكة 49 بالمائة مقابل 51 للشريك الجزائري، تحصلت على باقي التمويل من البنوك العمومية الجزائرية.

شركة بيجو الفرنسية ، التي كانت ستنطلق في تركيب السيارات خلال الأيام القادمة ، استفادت هي الأخرى من نفس الإمتيازات و التسهيلات.

السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح ؟ لماذا لم تحرك العدالة ساكنا فيما يخص رونو و بيجو ؟ لماذا طحكوت ، عولمي و عرباوي في سجن الحراش بينما رونو و بيجو لا إستدعاء من العدالة و لا إزعاج ؟

العدالة الجزائرية ، و باستبعادها للشركتين الفرنسيتين ، تكون قد مست بشكل مباشر بمصداقيتها و موضوعيتها ، بل و أصبحت عدالة إنتقاءية خاصة إذا علمنا أن طحكوت ، عرباوي و عولمي كانوا محسوبين على سعيد بوتفليقة ، العدو الأزلي لقائد أركان الجيش “قايد صالح”.

LAISSER UN COMMENTAIRE