يمكن القول أن قضية إعتقال خمسة قيادات عسكرية سامية مؤخرا قد أثارت جدلا واسعا و تم طرح الكثير من التساؤلات حول خلفيات هذه القضية ،هل هي قضية إجرامية بمعنى أن هؤلاء القادة العسكريين تورطوا في قضايا فساد و بالتالي تريد السلطات العليا للبلاد تنظيف المؤسسة العسكرية من الفساد أم أن هذه القضية لها أبعاد سياسية بمعنى أن هذه القضية مرتبطة بتصفية حسابات بين الأطراف الفاعلة و الحاكمة في البلاد.

حول هذا الموضوع بالذات أجرى السيد جيلالي حجاج رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد و ممثل عن المنظمة الدولية الغير حكومية  Transparency International حوار مع موقع المجلة الفرنسية le nouvel observateur ،كشف من خلاله أن قضية إعتقال القيادات العسكرية هي قضية سياسية بالدرجة الأولى ،بحيث أن هذه القيادات العسكرية حاولت إستغلال الوضع الصحي لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة و أيضا إستغلال إستياء الرأي العام الوطني من حصيلة رئيس الجمهورية خلال السنوات الأخيرة ،و ذلك من أجل فرض نفسها و قراراتها على رئاسة الجمهورية ،غير أن هذه القيادات العسكرية و من خلال التحركات التي قامت بها قد وقعت في الفخ المعد من قبل رئاسة الجمهورية ،فهذه الأخيرة تملك ملفات ثقيلة تثبت تورط هذه القيادات العسكرية في قضايا فساد و الإثراء الغير مشروع ، أي أن رئاسة الجمهورية إستغلت ملفات الفساد التي بحوزتها من أجل كبح طموحات القيادات العسكرية المسجونة حاليا.

و في نفس السياق أضاف السيد جيلالي حجاج أنه لا يمكن أن يكون الفساد هو السبب الحقيقي لإعتقال و سجن هذه القيادات العسكرية إذ أن رئاسة الجمهورية على دراية تامة أن هذه القيادات العسكرية متورطة منذ سنوات طويلة في قضايا فساد و إختلاس المال العام و الإثراء الغير مشروع ،و مع ذلك رئاسة الجمهورية لم تقم بأي إجراءات ضد هذه القيادات العسكرية طيلة هذه السنوات ،و بالتالي لماذا تحركت رئاسة الجمهورية في هذا الوقت بالتحديد ؟ لأنه بكل بساطة الإنتخابات الرئاسية على الأبواب ،و مثلما سبق ذكره هذه القيادات العسكرية المسجونة قامت بتحركات و مناورات رأت فيها رئاسة الجمهورية خطر على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة و لاسيما أن ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة أصبح أمر شبه مؤكد ،و عليه قضية إعتقال القيادات العسكرية هي قضية سياسية مرتبطة بتصفية حسابات.

كما أن أوضح السيد جيلالي حجاج أن هذه القضية أي قضية إعتقال القيادات العسكرية تعكس العلاقات الصعبة و المعقدة التي تربط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالمؤسسة العسكرية ،فالرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ توليه رئاسة البلاد و هو يحاول التحكم في المؤسسة العسكرية و إبعادها عن دائرة صناعة القرار ،و فيما يخص هذا الشأن يرى السيد جيلالي حجاج أن إعتقال القيادات العسكرية السامية يعد دليل على أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد نجح في ذلك.

و أضاف السيد جيلالي حجاج أن هذا الصراع القائم ما بين العصب و الجماعات الحاكمة في الجزائر لن يدوم طويلا ،لأن هذا الصراع لا يخدم المصالح الشخصية لهذه العصب و الجماعات ،كما أن العصب الحاكمة في الجزائر و بالرغم من الصراعات القائمة بينها هي في الحقيقة بحاجة لبعضها البعض.

عبدو سمار – ترجمة