السفينة البحرية التي تحمل إسم le Vega Mercury هي السفينة التي تم توقيفها في شهر ماي الماضي قبالة سواحل مدينة وهران من طرف المصالح الأمنية و العسكرية الجزائرية ،بحيث تم إكتشاف ما يقارب 07 قناطير من مادة الكوكايين مخبأة داخل إحدى الحاويات المنقولة على متن هذه السفينة ،هذه الحاوية تحتوى على لحوم مجمدة مستوردة من قبل المسمى كمال شيخي الملقب بـ ” البوشي” المتورط الرئيسي في قضية الكوكايين المحجوزة ،فالكمية المعتبرة من الكوكايين المحجوزة كانت مخبأة وسط اللحوم المجمدة ،و بالتالي العديد من التساؤلات تطرح حول هوية و نشاط الشركة البحرية المالكة لسفينة le Vega Mercury التي نقلت الكوكايين إلى الجزائر ؟

سفينة le Vega Mercury هي سفينة تجارية مملوكة من قبل الشركة البحرية الإيطالية – السويسرية(Mediterranean Shipping Company (MSC ،هذه الأخيرة تأسست في سنة 1970 و تعد ثاني أكبر شركة بحرية في العالم ،بحيث توظف ما يقارب 70 ألف شخص و تمارس نشاطها عبر 150 دولة في مختلف أنحاء العالم ،و تحقق أرباح سنوية تقارب 25 مليار دولار ،مع الإشارة أن هذه الشركة ليست مختصة فقط في النقل البحري و إنما هي مختصة أيضا في مجال إستغلال و تسيير الموانىء عن طريق فرعها المسمى TIL.

و نشير إلى أن شركة النقل البحري MSC هي شركة مملوكة من قبل شخص يدعى Gianluigi Aponte ،هذا الأخير يعد من بين الرجال الأثرياء في العالم إذ يملك ثروة مقدرة بحوالي 8.5 مليار دولار.

و الجدير بالملاحظة هو أن شركة MSC حسب المعلومات الواردة حولها متورطة في عدة قضايا و معاملات مشبوهة ،بحيث أن هذه الشركة تمارس التهرب الضريبي عن طريق إستعمال الملاجىء الضريبية الواقعة بجزر الكراييب و أيضا بإنجلترا.

كما تملك هذه الشركة علاقات قوية و مشبوهة برجال السياسية ،نذكر على سبيل المثال السيد Luigi Merlo ،هذا الأخير يعتبر عضو في الحزب الديمقراطي الإيطالي و مستشار سابق لدى وزارة النقل كما أنه شغل منصب مدير ميناء جينوا ،ثم فيما بعد تم توظيفه من قبل شركة  MSC كمدير تنفيذي ،غير أن اللجنة الوطنية الإيطالية لمكافحة الفساد تدخلت من أجل منع السيد Luigi Merlo من ممارسة أي نشاط لدى شركة MSC ،بإعتبار أنه عندما كان يشغل منصب مدير ميناء جنوة منح العديد من العقود و الصفقات لفائدة شركة MSC ،مما يشكل حالة تعارض مصالح.

و نفس الشيء وقع مع السيد  Alexis Kohle الأمين العام للرئاسة الفرنسية ،هذا الأخير حسب ما كشفه موقع Mediapart إستغل سلطته و نفوذه من أجل منح إمتيازات لشركة MSC مما أدى إلى تدخل لجنة الأخلاقيات لقطاع الوظيف العمومي التي فتحت تحقيق حول هذه القضية بإعتبار أن ما قام به السيد Alexis Kohle يشكل حالة تعارض مصالح.

كما أن المعلومات تشير إلى وجود علاقات ما بين شركة النقل البحري MSC و المافيا الإيطالية و بالتحديد مافيا Ndrangheta التي تسيطر على منطقة Reggio de Calabre الواقعة بجنوب إيطاليا ،بحيث تستعمل هذه العصابة ميناء  Gioia Tauro لإستيراد و تصدير المخدرات و لاسيما مادة الكوكاكيين ،بحيث صدرت تقارير معدة من قبل لجان برلمانية إيطالية أشارت بوضوح إلى أن ميناء  Gioia Tauro هو ميناء الكوكايين بإمتياز ،فجميع الكوكايين المروجة في أوربا تدخل و تخرج من هذا الميناء ،مع الإشارة أن هذا الميناء أي ميناء Gioia Tauro مسير من طرف شركة MSC.

و في نفس الإطار تكشف التقارير و العلومات أنها ليست المرة الأولى التي تتورط فيها سفينة مملوكة من قبل شركة MSC في نقل المخدرات و لاسيما الكوكايين ،فقد تورطت سفن مملوكة من قبل هذه الشركة في نقل كميات معتبرة من المخدرات في كل من سنة 2010 ،2012 ،2015 ،2016 ،2017 ، فيفري 2018 و أخيرا قضية الكوكايين المحجوزة قبالة السواحل الجزائرية في شهر ماي 2018.

مع الإشارة أن إدارة MSC أكدت بأنها تلقت في شهر مارس 2017 طلب موجه من قبل وزارة العدل الأمريكية متعلق بفتح تحقيق حول نشاط شركات النقل البحري ،كما أوضحت إدارة شركة MSC أنها تتعاون و تنسق مع السلطات الجزائرية فيما يخص قضية الكوكايين المحجوزة ،و نشير إلى أن شركة MSC موجودة في الجزائر عن طريق فرعها المسمى Mediterranean Shipping Company Algeria المسير من قبل شخص يسمى جمال رضا لعجابي ،و يقع مقرها بتعاونية النهار ،حي العناصر ،الجزائر العاصمة.

و بالتالي و على الضوء المعلومات و المعطيات الورادة حول هذه الشركة أي شركة MSC يمكن القول أن الكثير من الغموض يسود نشاط هذه الشركة المالكة للسفينة التي نقلت ما يقارب 07 قناطير من الكوكايين إلى الجزائر.

عبدو سمار – ترجمة