يعد الفريق قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني و قائد الأركان البالغ من العمر 78 سنة أحد الرجال الأقوياء في منظومة الحكم الجزائرية ،و ذلك بفضل علاقة الصداقة القوية التي تجمعه برئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة البالغ من العمر 81 سنة ،و حول هذا الموضوع بالذات كشفت مصادر موثوقة لموقع ألجيري بارت بعض المحطات التاريخية المهمة التي صنعت  علاقة الثقة و الصداقة القوية التي تجمع  الرجلين الفريق قايد صالح و الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

حيث أن بداية هذه العلاقة كانت في سنة 2004 عندما لعب قايد صالح دور كبير في إزاحة الجنرال محمد لعماري الذي كان يشغل منصب نائب وزير الدفاع الوطني و قائد أركان الجيش ،فالجنرال محمد عماري كان ضد إستمرار الرئيس بوتفليقة على رأس سلطة البلاد ،غير أن قايد صالح آنذاك وقف إلى جانب الرئيس بوتفليقة على حساب الجنرال محمد لعماري.

و في سنة 2013 تكرر نفس السيناريو إذ تعرض الرئيس بوتفليقة لوعكة صحية نقل على إثرها على جناح السرعة إلى مستشفى فال دو غراس الفرنسي Val-de-Grâce ،في تلك الأثناء عقدت القيادات العسكرية النافذة كالجنرال توفيق و الجنرال طرطاق و الجنرال جبار و الجنرال عبد المالك قنايزية و الجنرال عبد الحميد بوهيدل و غيرهم من القيادات العسكرية إجتماع بإحدى الفيلات الواقعة بإقامة 27 فيلا المتواجدة بسعيد حمدين على مستوى العاصمة و هي إقامة كينة يقطنها كبار قادة الجيش ،و أثناء هذا الإجتماع إقترحت بعض القيادات العسكرية المعادية للرئيس بوتفليقة إستغلال وضعه الصحي من أجل تنحيته من السلطة ،و بالأخص أنه إنتشرت إشاعات حول وفاة رئيس الجمهورية غير أن قايد صالح رفض ذلك و خرج من الإجتماع متجها نحو العاصمة الفرنسية باريس من أجل إخطار رئيس الجمهورية حول المؤامرة التي تسعى بعض القيادات العسكرية إلى تنفيذها ،بضعة أيام بعد ذلك و بالتحديد يوم الأربعاء 12 جوان 2013 قامت الوكالة الرسمية للأنباء APS بنشر صور للرئيس بوتفليقة رفقة كل من الوزير الأول آنذاك عبد المالك و طبعا الفريق قايد صالح ،وقد أوضحت المصادر لموقع ألجيري بارت أن الرئيس بوتفليقة بعد تلك الحادثة صرح للقايد صالح من أجل التعبير عن ثقته و صداقته ما يلي ” نحن الإثنان جئنا معا و عندما يجب أن نرحل سنرحل معا  Nous sommes venus ensemble, nous partirons ensemble ” ،و بعدها مباشرة قام قايد صالح  بحملة تطهير على مستوى الجيش من أجل تمهيد الطريق للرئيس بوتفليقة من أجل أن يتولى عهدة رئاسية رابعة.

و يمكن القول أن علاقة الثقة و الصداقة التي نشأت ما بين الرجلين قد أزعجت حتى بعض الأطراف من محيط رئاسة الجمهورية ،و الدليل على ذلك أن هذه الأطراف حاولت في سنة 2015 إنهاء مهام القايد صالح كنائب لوزير الدفاع الوطني و قائد للأركان المسلحة ،فقد تم إرسال قائمة للوزراء المعنيين بالتعديل الوزاري المرتقب آنذاك و قد إحتوت هذه القائمة على إسم قايد صالح ،غير أن الرئيس بوتفليقة عندما وجد إسم قايد صالح غضب و رفض الموافقة على إقالة قايد صالح من منصبه.

و منذ ذلك الحين أصبح قايد صالح رقم صعب في معادلة الحكم الجزائرية ،و ذلك نظرا لعلاقة الصداقة و الثقة التي تجمعه بالرئيس بوتفليقة ،فالفريق قايد صالح يتمتع بدعم كبير من قبل رئيس الجمهورية ،و أفضل دليل على ذلك قضية كمال البوشي ،فالفريق قايد صالح هو المتحكم الرئيس في التحقيق حول هذه القضية ،بحيث كشفت المصادر أن الفريق قايد صالح يمارس سلطة مباشرة على المدير الجديد للأمن الوطني العقيد مصطفى لهبيري.

و في المقابل يمكن القول أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سيكون بأمس الحاجة إلى الدعم و التأييد الذي سيقدمه صديقه الفريق قايد صالح إذا اراد تولي عهدة رئاسية خامسة.

عبدو سمار- ترجمة