تحركت العديد من المنظمات العالمية لإطلاق مبادرة تحسيس وتنديد دولية ضد مرشح الرئيس الامريكي دونالد ترامب ، بالعمل على مشاركة مختلف وسائل الاعلام الدولية والإقليمية المعنية بحركية الهجرة في ظل الأزمات الامنية والاقتصادية والسياسية.

وطرح بيان صادر منذ أيام ، علامات استفهام حول مستقبل التعاون الدولي في موضوع الهجرة ترافق الانتخابات المقبلة  للمدير العام للمنظمة الدولية للهجرة فيما تتابع الدول الاعضاء في الامم المتحدة المفاوضات لوضع اتفاق عالمي للهجرة، تأتي انتخابات المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة لترسم علامات استفهام حول مستقبل التعاون الدولي في موضوع الهجرة.

ففي 29 حزيران2018 ، تنتخب الدول الاعضاء في المنظمة الدولية للهجرة، والتي يبلغ عددها 153 دولة، في جينيف عبر الاقتراع السري المدير العام الجديد للمنظمة من بين ثلاثة مرشحين.

كين أيزكس، المرشح الأمريكي المدعوم من رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، هو أكثر المرشحين اثارة للجدل. عبّر ايزكس أكثر من مرة عن مواقف  مناهضة للإسلام وادلى بتصريحات تربط ما بين الدين الاسلامي والارهاب.  فبعد الهجوم الارهابي على مدينة لندن السنة الماضية غرّد أيزكس على حسابه الخاص على تويتر قائلا : “هذا تماما ما يعلمه الدين الاسلامي “. مواقف  المرشح الأمريكي كين ايزكس و أيضا خبرته العملية المحصورة فقط في أعمال  الاغاثة تجعلانه غير مؤهل لقيادة منظمة عالمية كالمنظمة الدولية للهجرة، والتي تهتم بشكل رئيسي بتحسين فهم ظاهرة الهجرة وزيادة التعاون الدولي حولها.

لورا تومبسون الكوستاريكية الجنسية هي المرشحة الثانية لهذا المنصب، وهي تشغل منذ عام 2009 منصب نائب المدير العام للمنظمة. وقد قامت تومبسون كجزء من مهامها الحالية باصلاحات هيكلية جذرية داخل المنظمة لزيادة الفاعلية والرقابة وتثبيت النمو الحاصل داخل المنظمة.

أما المرشح الأخير فهو “أنتونيو فيتورينو”، رجل سياسي برتغالي، وكان قد شغل منصب  المفوض الأوروبي للعدل والشؤون الداخلية. وقد تعهد فيتورينو، اذا تم انتخابه بالعمل على تعزيز التعاون الدولي: ” اصبح اليوم، اكثر من اي وقت مضى، مهما ان يستطيع النظام الدولي ان يستجيب الى التغيرات الحاصة في مجال الهجرة. وفي هذا الاطار أرى دورا هاما للمنظمة الدولية للهجرة”.

وتأتي هذه الانتخابات في وقت مصيري فيما تتفاوض الدول على الاتفاق العالمي للهجرة، والذي يشكل أول اتفاق عالمي، جدي وطموح حول موضوع الهجرة. ومن المتوقع ان تلعب المنظمة العالمية للهجرة دورا رئيسيا في تطبيق مقررات هذا الاتفاق. وتبقي مسألة احتمال انتخاب “أيزكس” امرا مقلقا، فان تطبيق الاتفاق العالمي للهجرة بنجاح يتطلب قيادة جديدة ملتزمة بمبدأ تعزيز التعاون الدولي وحماية حقوق المهاجرين كافة مهما كان عرقهم أو دينهم أو جنسيتهم أو انتماؤهم.

و للإشارة فإن  المنظمة الدولية للهجرة تأسست عام 1951، وكانت مهامها في البداية تقتصر على مساعدة الدول الأوروبية على ايجاد موطن جديد لحوالي 11 مليون شخص نزحوا بسبب الحرب العالمية الثانية. وقد قامت المنظمة باعادة توطين قرابة المليون شخص خلال خمسينات القرن الماضي. وعلى مر السنين قد تطورت مهام المنظمة من مهام عملية الى تخصص في العمل على توسيع وتعميق مفهوم الهجرة، وتشجيع النمو التقافي والاقتصاي، وصون كرامة المهاجرين. عام 2016، انضمت المنظمة لمنظومة الامم المتحدةباعتبارها منظمة ذات صلة. تصل ميزانية المنظم اليوم الى 1.4 ميليار دولار اميريكي سنويا ويعمل فيها اكثر من 9000 موظف في أكثر من 150 دولة حول العالم.

سعيد بودور