في شهر أفريل سنة 2016 تمكن الصحافيان الألمانيان Frederik Obermaier و زميله Bastian Obermayer العاملان لدى الصحيفة الألمانية الشهيرة Süddeutsche Zeitung من الحصول على قرابة 12 مليون وثيقة صادرة عن مكتب المحاماة المسمى Mossack Fonseca الواقع بدولة بنما Panama بأمريكا الجنوبية.

هذه الوثائق المسربة التي تحصلت عليها الصحيفة الألمانية أدت إلى كشف خيوط و تفاصيل فضيحة عالمية سميت فيما بعد بفضيحة أوراق أو وثائق بنما Panama Papers بإعتبار أن هذه الوثائق المسربة تظهر بشكل واضح تورط شخصيات سياسية و ثقافية و فنية و رجال أعمال من مختلف دول العالم في فتح حسابات مصرفية سرية و مشبوهة لتهريب الأموال و أيضا من أجل التهرب الضريبي.

من بين هذه الشخصيات العالمية المتورطة في هذه الفضيحة هناك شخصيات جزائرية بارزة ظهرت أسماؤهم في هذه الوثائق المسربة كرجال الأعمال إسعد ربراب و عمار بودياب ،عبد المجيد فشكور ،الإخوة توازي ،و فريد بجاوي المتورط في فضيحة سوناطراك و المتواجد في حالة فرار و نجد الوزير السابق لقطاع الطاقة و المناجم عبد السلام بوشوارب و نجد كذلك أمين زرهوني إبن وزير الداخلية السابق يزيد زرهوني و توفيق بن جديد إبن رئيس الجمهورية السابق الشاذلي بن جديد و غيرهم من الشخصيات البازرة.

و بالرغم من تورط شخصيات جزائرية في هذه الفضيحة إلا أن السلطات الجزائرية لم تقم بمراسلة سلطات دولة بنما للحصول على معلومات و طلب المساعدة من أجل تحديد هوية المواطنين الجزائريين المتورطين في هذه القضية و التأكد من صحة المعلومات الواردة في هذه الوثائق المسربة و عليه إتخاذ إجراءات المتابعة القضائية اللازمة.

حيث أن سلطات دولة بنما قامت بنشر قائمة الدول التي طلبت منها التنسيق و المساعدة لتحديد هوية مواطنيها المتورطين و أيضا لتحديد حجم الأموال المهربة عن طريق مكتب المحاماة Mossack Fonseca ،بل بعض الدول لم تقتصر على طلب المساعدة من دولة بنما و إنما قامت بشراء نسخ من هذه الوثائق المسربة من أجل فتح تحقيق ضد المواطنين المتورطين في هذه الفضيحة كدولة النرويج التي دفعت 800 ألف يورو من أجل على هذه الوثائق ،كما أنه هناك دول شرعت في إتخاذ إجراءات تحقيق و متابعة ضد الأشخاص المتورطين في هذه الفضيحة كباكستان مثلا أين قامت السلطة القضائية بإستدعاء رئيس الوزارء نظرا لذكر إسمه في الوثائق المسربة.

في حين أن الجزائر لا يظهر إسمها إطلاقا في قائمة الدول التي طلبت المساعدة و التنسيق من دولة بنما ،و ذلك بالرغم من ظهور أسماء شخصيات جزائرية متورطة في هذه الفضيحة ،و بالرغم من خطورة الأفعال التي كشفت عنها هذه الوثائق المسربة ،فالأمر يتعلق بتهريب العملة الصعبة خارج البلاد و التهرب الضريبي و تبييض الأموال ،هذه الجرائم خطيرة جدا ،كما أنها تلحق خسائر كبيرة بالخزينة العامة ،و بالتالي لماذا السلطات الجزائرية لم تطلب المساعدة و التنسيق من دولة بنما مثلما فعلته باقي الدول ؟ ألا يعد سكوت السلطات الجزائرية تجاه هذه الفضيحة تكريسا لمبدأ لا عقاب ؟ أم أن الشخصيات الجزائرية المذكورة أسمائها في هذه الوثائق المسربة فوق القانون و المحاسبة ؟