مثلما أشار إليه موقع ألجيري بارت في مقال سابق ،يتضمن مشروع قانون مالية لسنة 2018 مادة مثيرة للجدل و هي المادة 06 ،هذه المادة تقضي بإلغاء الإمتيازات الضريبية الممنوحة للشركات التي تمارس نشاط تركيب و تصنيع السيارات في الجزائر ،بحيث سيتم فرض ضريبة على القيمة المضافة بنسبة 19 بالمائة عند بيع السيارات المركبة في الجزائر زيادة على 19 بالمائة كضريبة على القيمة المضافة عند إستيراد المعدات و قطع الغيار التي تدخل في صناعة و تركيب السيارات في الجزائر.

و ستنعكس حتما هذه الضرائب الجديدة المقترحة بموجب مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2018 بشكل سلبي عل كل من المستهلكين من جهة و على الشركات المنتجة للسيارات في الجزائر من جهة أخرى ،بحيث ستؤدي هذه الضرائب الجديدة إلى إرتفاع ملحوظ في أسعار السيارات مما يعني تراجع المبيعات ،و في حالة تراجع المبيعات ستضطر مصانع السيارات في الجزائر آجلا أم عاجلا إلى إيقاف نشاطها و غلق أبوابها.

و الجدير بالملاحظة أن هذه الضرائب المقترحة بموجب مشروع قانون المالية التكميلي قد أثارت إستياء و صدمة المستثمرين الأجانب ،و بالأخص أن هذه الإمتيازات الضريبية منحها المجلس الوطني للإستثمار ،فهل يعقل أن تقوم السلطات بإلغاءها  في وقت وجيز و دون إستشارة المستثمرين ؟  فهذه الضرائب لا تخدم إطلاقا مصلحة الإقتصاد الوطني ،و لاسيما في ظل المنافسة الشرسة التي يفرضها المغرب على الجزائر في مجال إستقطاب الإستثمارات الأجنبية ،بحيث علم موقع  ألجيري بارت من مصادر موثوقة أن السلطات المغربية تسعى بكل الطرق إلى إقناع شركة فولسفاغن  Volkswagen و كذلك العديد من الشركات الصينية على الإستثمار في المغرب بدل الجزائر ،و تستعمل السلطات المغربية  لتحقيق هذا الهدف ورقة الإستقرار القانوني ،فالقوانين المغربية مستقرة في مجال الإستثمار على عكس الجزائر ،أين تقوم السلطات الجزائرية بتعديل القوانين المتعلقة بالإستثمار كل 03 أشهر تقريبا ،مما يثير دهشة و إنزعاج المستثمرين الأجانب و نفورهم من السوق الجزائرية،و هذا دون الحديث عن الإمتيازات العديدة و المستقرة التي تمنحها السلطات المغربية للمستثمرين الأجانب.

و  بالتالي يمكن القول أن المشاريع الإستثمارية الأجنبية في الجزائر أصبحت في خطر و هذا ليس فقط في مجال صناعة و تركيب السيارات بل حتى في المجالات الأخرى ،نذكر على سبيل المثال مشروع إنجاز ميناء ضخم و متطور بمنطقة شرشال ،بحيث كان من المفروض أن تنجزه شركة صينية ،غير أن هذه الشركة الصينية لم توقع على أي عقد حتى الآن ،و حول هذا الموضوع تشير المصادر إلى أن الدوائر المغربية أجرت إتصالات مع هذه الشركة الصينية من أجل إقناعها بالإستثمار في المغرب بدل الجزائر ،و أمام هذا الوضع يتعين على السلطات الجزائرية حماية الإستثمارات الأجنبية في الجزائر ،و أن توفر الضمانات الكافية لتبديد مخاوف المستثمرين الأجانب ،و إلا ستكون العواقب وخمية على الإقتصاد الوطني في ظل المنافسة الشرسة الممارسة من طرف دول الجوار كالمغرب.

عبدو سمار – ترجمة