تعيش هذه الأيام الأخيرة الشركة الوطنية للتبغ و الكبريت SNTA على وقع الإحتجاجات و الصراعات ما بين العمال و الإدارة ،و السبب في ذلك مثلما أشرنا إليه في مقالات سابقة يتمثل في الخوصصة الغير مباشرة و الغير معلن عنها التي قامت بها إدارة الشركة بمعية السلطات العمومية ،بحيث تم التفاوض مع مجمع إستثمار  إماراتي لخلق شركة مختلطة و تحويل النشاط التجاري لفائدة هذه الشركة المختلطة المسماة UGT  و كل هذا وقع بدون إستشارة العمال ،و بدون توضيح خلفيات و أسباب هذه المبادرة ،فالشركة الوطنية للتبغ و الكبريت لا تعاني من عجز مالي بل و تحقق سنويا أرباح مالية معتبرة ،و بالتالي لماذ يتم خوصصة هذه الشركة و تحطيمها ؟

حيث أن الإدارة طلبت من عمال الشركة الوطنية للتبغ و الكبريت الموافقة على العمل لفائدة الشركة المختلطة الجديدة ،و لكن الإدارة لم تقدم أية ضمانات حول مكتسبات و حقوق العمال من بينها عقود العمل الغير محددة المدة الموقعة من قبل عمال الشركة الوطنية للتبغ و الكبريت ،فالإدارة تريد تحويل هذه العقود الغير محددة المدة إلى عقود عمل محددة المدة ،و هو ما يرفضه العمال رفضا تاما و قاطعا ،زيادة على مسألة منحة نهاية الخدمة إذ يوجد العديد من العمال على وشك التقاعد و بالتالي يتساؤل هؤلاء العمال حول مصير هذه المنحة التي تعد حق قانوني متكتسب.

و بالتالي يواجه عمال الشركة الوطنية للتبغ و الكبريت مستقبل مجهول و ظروف غامضة في ظل تعنت الإدارة على عدم تقديم توضيحات و ضمانات حول الحقوق و المكتسباب التي يطالب العمال بحمايتها و حفظها ،و كنتيجة لذلك إنتشر الخوف و القلق و الغضب في أوساط عمال الشركة الوطنية للتبغ و الكبريت ،و إنعكس ذلك سلبا على صحة و معنويات العمال ،و الدليل على ذلك هو وفاة عامل بسكتة قلبية بسبب الأجواء المشحونة التي تعيشها الشركة ،فموقع ألجيري بارت تحصل وثيقة صادرة عن الفرع النقابي الممثل لعمال الشركة تشير إلى وفاة عامل بسكتة قلبية على إثر سماعه خبر تحويل العمال.

و أمام هذا الوضع الخطير ،قررت نقابة عمال الشركة الوطنية لللتبغ و الكبريت إتخاذ خطوات تصعيدية من بينها الإضراب ،و بالأخص أن الكثير من عمال الشركة الوطنية للتبغ و الكبريت يواجهون خطر البطالة ،بحيث أن إدارة الشركة لم تقدم أية ضمانات حول تحويل جميع العمال لفائدة الشركة الجديدة ،و من جهته مجمع الإستثمار الإماراتي يرفض إستيعاب جميع عمال الشركة الوطنية للتبغ و الكبريت ،و كنتيجة لذلك تم الشروع في إحالة بعض العمال على البطالة ،و في هذا الإطار تحصل موقع ألجيري بارت على وثائق تشير إلى تسريح ميكانيكي كان يعمل على مستوى الشركة الوطنية للتبغ و الكبريت.

و يمكن القول في الأخير أن السلطات العمومية تتحمل مسؤولية هذا الوضع و تتحمل مسؤولية حماية عمال الشركة الوطنية للتبغ و الكبريت من التعسف و الظلم الذين يتعرضون له.

عبدو سمار – ترجمة