يعتبر السيد عبد الحفيظ بن عمارة أحد كبار المستثمرين المعروفين بولاية تلمسان ،و قد تحصل هذا الأخير في إطار نشاطه الإستثماري على قطعة أرض تبلغ مساحتها 2965 متر مربع واقعة بالقرب من المعلم الأثري ” المنصورة ” ،هذه القطعة الأرضية منحت له من طرف الوكالة العقارية لما بين البلديات بولاية تلمسان AFIT  في سنة 1991 ،و كان من المفترض أن تحتضن هذه القطعة الأرضية مشروع منتجع سياحي ،بحيث تحصل السيد عبد الحفيظ بن عمارة على جميع التراخيص الضرورية لإقامة هذا المشروع سواءا من قبل  البلدية أو الولاية ،كما إستفاد من قرض بنكي بقيمة 1.1 مليار سنتيم أنذاك ممنوح من قبل البنك الوطني الجزائري و البنك الجزائري للتنمية المحلية.

في سنة 1995 عرفت أشغال إنجاز مشروع المنتجع السياحي تقدم كبير إذ تم إنجاز 70 بالمائة من المشروع ،غير أنه في نفس السنة أي بداية من سنة 1995 تحولت حياة المستثمر عبد الحفيظ بن عمارة إلى جحيم لا يطاق ،فقد بدأت المشاكل تظهر مع تعيين المسمى مرزوق لعربي كوالي لولاية تلمسان أنذاك ،بحيث قام هذا الأخير بتوقيف مشروع المنتجع السياحي ،و السبب في ذلك على حسب مزاعم مصالح الولاية هو أن هذه القطعة الأرضية التي تحتضن المشروع هي في الحقيقة عبارة عن مقبرة مسيحية ،كيف ذلك ؟ و قد تحصل السيد عبد الحفيظ بن عمارة على جميع الوثائق و التراخيص منذ سنة 1991 التي تسمح له بإقامة هذا المشروع ، لماذا لم يكشف المسؤولون أنذاك بأن القطعة الأرضية تابعة لمقبرة مسيحية ؟

فالسيد عبد الحفيظ بن عمارة أنفق مبالغ مالية معتبرة لتنفيذ هذا المشروع ،كما أنه إقترض 1.1 مليار سنيتم من البنوك بفائدة بنكية لا تقل عن 30 بالمائة يجب تسديدها ،و بالتالي وجد السيد عبد الحفيظ بن عمارة نفسه في ورطة حقيقية ،فلجأ إلى العدالة لإلغاء قرار الوالي و رفع التجميد على مشروعه ،فصدر قرار عن مجلس الدولة في سنة 1997 لفائدة السيد عبد الحفيظ بن عمارة.

كما أنه في سنة 1999 تدخل رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة  لفائدة المستثمر عبد الحفيظ بن عمارة و طلب من الوالي مرزوقي لعربي وقف التعسف الممارس من قبل مصالحه ضد مشروع عبد الحفيظ بن عمارة ،كما أنه فيما بعد تم تنحية هذا الوالي و جاء في مكانه المسمى عبد الوهاب نوري ،غير أنه لم يتغير شيء في موقف الإدارة المحلية تجاه مشروع عبد الحفيظ بن عمارة ،بحيث تواصلت العراقيل و المشاكل.

و كنتيجة لذلك وجد السيد عبد الحفيظ بن عمارة نفسه عاجزا عن تسديد القرض البنكي ،فتعرض للمتابعة القضائية في سنة 2004 بسب ذلك ،و في سنة 2005 تم تجميد المشروع السياحي و في سنة 2010 تم بيع القطعة الأرضية و المنشآت المشيدة فوقها بمبلغ رمزي لا يتعدى 50 مليون دج في حين أن القيمة الفعلية لهذه القطعة الأرضية تتجاوز 300 مليون دج ،و ذلك بالرغم من أن وزارة الثقافة إقترحت في سنة 2011 شراء هذه القطعة الأرضية بقيمتها الفعلية من أجل بناء منشآت لإحتضان تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية.

و القصة لا تنتهي هنا ،بحيث أنه فيما بعد تم تحويل ملكية هذه القطعة الأرضية التي كانت من المفروض أن تحتضن مشروع سياحي رائد في الجزائر لفائدة شخص يسمى إسماعيل بركات ،هذا الأخير أوهم الجميع بأن لديه علاقات نافذة مع وزارء و كبار المسؤولين ،و تمكن بواسطة طرق إحتيالية من الحصول على قروض بنكية بقيمة 70 مليون يورو ،غير أنه لم يسددها إطلاقا ،و إنما قام بتهريب هذه الأموال إلى الخارج عن طريق عمليات إستيراد وهمية و تضخيم الفواتير ،و تمكن فيما بعد على حسب بعض المصادر الأمنية من الهروب إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

عبدو سمار – ترجمة