سطرت السلطة السياسية في الجزائر، برنامج إحتفال مكثف شمل جميع ولايات الوطن، إحتفالا بأول عيد عالمي للعيش معا المصادف لـ16 ماي من كل سنة، الذي أقرته الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في إجتماعها بتاريخ 08 ديسمبر 2017، بناءا على اقتراح تقدم به رئيس الطريقة العلوية في العالم الشيخ خالد بن تونس، لتوفر له الدبلوماسية الجزائري كل دعم المادي والسياسي.

و إن رفض خالد بن تونس رئيس المنظمة الغير الحكومية “جنة العريف” التي مقرها ولاية مستغانم غرب البلاد، الرّد بشكل كافي على أسئلة الصحفيين خلال لقاء عقد بدينة وهران، بحجة أن اللقاء ليس “ندوة صحفية”، لكن لم يستطع إخفاء الخلفية السياسية الداعمة للمشروع خلال إلقائه لكلمة شرحت الجوانب الشكلية لهذا اليوم العالمي، حيث قال أنه ” سعيد لأن هذا اليوم أسس له من مدينة وهران، خلال المؤتمر العالمي للطريقة العلوية الصوفية الذي عقد بقصر المؤتمرات عام 2014، و أنه وقعت اكثر من 4 ألاف جمعية دينية من مختلف الأديان، والمنظمات الغير الحكومية لائحة طلب تأسيس هذا اليوم التي رفعت أمام هيئة الأمم المتحدة..”.

ومنذ ذلك الحين، تحولت مدينة وهران، مسرحا للعديد من قضايا التمييز العنصري، المبنية على العرق والدين والجنس والبشرة وغيرها.  فكانت البداية بالشروع في سلسلة محاكمة الطائفة الدينية المسماة “الأحمدية” بحجة مخالفتهم للشريعة التي رسمها وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى قائلا “نحن ندين بمنهج السلف ومنهج الإمام مالك وعقيدة عبد الحميد بن باديس”.

ويأتي الحديث حول هذا الموضوع لأمرين، الأول: أن الجزائر شهدت في السنوات الماضية حملةَ واسعة من الأجهزة الأمنية مدعومة بوسائل الإعلام من جهة، وبخطاب ديني رافض للطائفة الأحمدية من أئمة مساجد رسميين من جهة ثانية، وبرأي عام رافض لأي تصور للدين خارج المذهب المالكي من جهة ثالثة. وشكل هذا نوعا من الحملة الوطنية للدفاع عن إيمان الشعب واختيار الدولة. في وقت قرر رئيس الجمهورية مباشرة مشروع لتعديل الدستور، نص بصريح العبارة على احترام حرية الممارسة الدينية.

ومن جانب التمييز العنصري المبني على العرق والبشرة، فلم تختلف حجة السلطة السياسية في البلاد، باستعمال الورقة الأمنية، بشعارات “حماية أمن واستقرار البلاد”، لتؤسس تصريحات كبار مسؤولي الدولة اتجاه المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء ، لمنهج عدائي، روجت له وسائل الإعلام بشكل واسع، ونفذته الأجهزة الأمنية والإدارية ميدانيا، بإعتقال وترحيل الآلاف من المهاجرين أطفالا ونساء، لأجتثات جذورهم من المدن الجزائرية.

وإن كان وزير الخارجية والتعاون الدولي، قد أعلن منح السلطات الجزائرية موافقتها لزيارة البابا  فرانسوان للجزائر، دعما للسلام، إلا أن وزارة الداخلية أعطت في مقابل ذلك تعليمات بغلق قرابة 26 دور عبادة عبر الوطن تابعة للكنيسة البروتستينية، منها ثلاثة دور عبادة بوهران، الولاية التي أسست مبادرة اليوم العالمي للعيش معا.

وغير بعيد عن ذلك، فقد فضلت الحكومة اللجوء إلى استعمال العنف والقوة العمومية ضد أي مبادرة سلمية في الشارع، بداية بقمع مسيرات وتجمع الأطباء المقيمين وطلبة المدارس العليا والحركات النقابية، وبتجنيد القضاء. فعن أي مفهوم للتعايش معا يقصدون يا ترى.

سعيد بودور