مثلما أشرنا إليه في مقال سابق تعد المؤسسة الوطنية للملاحة الجوية ENNA مؤسسة إقتصادية ذات طابع صناعي و تجاري ،و هي خاضعة لوصاية وزارة النقل ،و تلعب هذه المؤسسة دور مهم و إستراتيجي ،بحيث تعد الجهة المشرفة على عملية تنظيم الملاحة الجوية في الجزائر و كذلك هي التي تشرف على أمن الملاحة الجوية ،و لهذا السبب تخصص لها الدولة الجزائرية ميزانية معتبرة تقدر بالمليارات ،و لكن السؤال المطروح هو هل تخضع الميزانية المخصصة للمؤسسة الوطنية للملاحة الجوية لقواعد الشفافية و حسن التسيير أم لا ؟ أو بعبارة أخرى كيف يتصرف القائمون على المؤسسة في الأموال المخصصة للمؤسسة ؟

في هذا الموضوع بالذات أي موضوع الأموال المخصصة لسير و عمل المؤسسة ،أصدرت المفتشية العامة للمالية IGF التابعة لوزارة المالية تقرير في شهر ماي من سنة 2011 ،كشفت فيه بأن المؤسسة الوطنية للملاحة الجوية تعاني من سوء التسيير و تبديد و إختلاس المال العام.

حيث إكتشف المحققون التابعون للمفتشية العامة للمالية عدة حالات تبديد للمال العام ،نذكر على سبيل المثال إستفادة أشخاص غرباء عن المؤسسة أي غير عاملين بها من المشاركة في مخيمات صيفية و رحلات عمرة ،و ذلك على حساب أموال المؤسسة.

و إكتشف أيضا المحققون وجود فواتير طبية ضخمة صادرة عن أطباء خواص ،في حين أن المؤسسة تملك مركزها الطبي الخاص.

و تبين ايضا أنه تم صرف مبالغ مالية كبيرة في إطار قروض ممنوحة للعمال ،غير أنه لم يتم إرجاع هذه القروض.

و تشير الوثائق الحصرية التي بحوزة موقع ألجيري بارت إلى قيام المشرفون على المؤسسة في سنة 2003 بإيداع مبلغ 05 مليارت دج على مستوى بنك الخليفة الذي أفلس ،و كنتيجة لذلك لم تتمكن المؤسسة من إسترجاع المبالغ المالية المودعة.

و في نفس السياق إكتشف المحققون وجود عدة مخالفات و تجاوزات متعلقة بالصفقات العمومية ،بحيث يلجأ القائمون على المؤسسة إلى أسلوب التراضي بدل المناقصة ،و هو أمر مثير للشبهات ،و كذلك على مستوى المساعدات الإجتماعية  يوجد غموض كبير يكتنف هذا الملف أي ملف المساعدات الإجتماعية و بالأخص فيما يتعلق بالقروض و العطل الصيفية المدفوعة.

و فيما يخص سوء التسيير تفيد الوثائق الحصرية إلى وجود ديون عديدة مقررة لفائدة المؤسسة الوطنية للملاحة الجوية ،غير أن القائمون على المؤسسة لم يتخذوا الإجراءات القانونية لتحصيل هذه الديون ،مما ألحق خسارة مالية بالمؤسسة ،و في نفس الوقت يعكس ذلك حالة سوء التسيير التي تسود المؤسسة الوطنية للملاحة الجوية.

و سيعود موقع ألجيري بارت من خلال تحقيقات صحفية لاحقة حول موضوع المؤسسة الوطنية للملاحة الجوية.

 

عبدو سمار

ترجمة