يتميز النظام السياسي و الإداري الجزائري بطابعه المركزي و ذلك بالرغم من بعض المحاولات الرامية لتجسيد اللامركزية عبر الوطن و لاسيما من خلال القوانين المتتالية المنظمة للبلدية ( قوانين سنة 1967 ، 1990 ، 2011 ) و كذلك القوانين المتعلقة بالتقسيم الإداري و القوانين الخاصة بالتهيئة العمرانية .

غير أن هذه المحاولات الإصلاحية منحت صلاحيات محدودة جدا للسلطات المحلية و هامش تحرك ضيق لأنه بكل بساطة الهدف الذي كانت تسعى له السلطة الجزائرية من خلال مختلف الإصلاحات اللامركزية الإدارية المزعومة هو تحويل الجماعات المحلية لأداة تنفيذ و تطبيق السياسة المركزية للنظام لا أكثر .

و في هذا الإطار نشير إلى أن المناطق الجنوبية للبلاد خاضعة هي الأخرى للنظام المركزي بالرغم من كونها بعيدة جدا من الناحية الجغرافية عن السلطة المركزية للبلاد و بالتالي هذه المناطق الجنوبية هي التي يجب أن تكون أولى بتطبيق و توسيع النظام اللامركزي فيها من خلال ترقية صلاحيات الجماعات المحلية الموجودة هناك .

حيث أن السلطة الجزائرية ترفض رفضا تاما توسعة صلاحيات السلطات المحلية في المناطق الجنوبية للبلاد ،نظرا للطابع الإستراتيجي و الحيوي لهذه المناطق و نظرا لوجود  عوامل أخرى كالجماعات الإرهابية و شبكات التهريب و الهجرة الغير شرعية و وجود قوى عسكرية أجنبية في دول الجوار ،كل هذه العوامل جعلت السلطة المركزية تفرض رقابة ضيقة على المناطق الجنوبية .

غير أن السلطات المركزية و في إطار تلبية المطالب الشعبية لسكان المناطق الجنوبية أعلنت عن مجموعة من الإصلاحات من أجل توسيع دور الهيئات المحلية ،و كانت البداية بقانون البلدية لسنة 2011 ثم جاء قانون التقسيم الإداري لسنة 2015 بحيث تم إستحداث العديد من الولايات المنتدبة في المناطق الجنوبية .

إلا أن العديد من الإستفسارات تطرح حول مصير و مستقبل المؤسسات القبلية و الدينية التقليدية في جنوب البلاد ،و ما إذا كانت هذه المؤسسات التقليدية سيستمر دورها الإجتماعي في ظل الإصلاحات الإدارية التي أعلنت عنها السلطات المركزية أم أنه سيتم إستبعادها ؟ مع العلم أن هذه المؤسسات التقليدية تتمتع بنفوذ قوي في تلك المناطق .

كل هذه المعطيات و الإستفسارات تشكل موضوع دراسة تم إعدادها إعتمادا على العديد من الأبحاث كالتي أجريت في زمن الإستعمار ،كما تم الإعتماد في إعداد هذه الدراسة على عدة حوارات أجريت مع مسؤولين محليين و أعيان المنطقة.

 

هذا النص مأخوذ من دراسة معدة من قبل البروفيسور بدر الدين يوسفي أستاذ بجامعة وهران و باحث على مستوى CRASC ،و هذه الدراسة منشورة من طرف المجلة  l’Année du Maghreb