يشهد سوق الدواء في الجزائر منذ مطلع العام الجاري، ندرة حادة لدواء “الفونتولين” المخصص لعلاج أزمات الربو وضيق التنفس، وهو الأمر الذي أرهق مرضى الربو وأثر سلبا على نمط حياتهم، كونه الدواء الأساسي والوحيد المشهود له بالفعالية الفورية في العلاج. وفي ظل غياب بديل علاجي آخر فقد عبر الكثير من المرضى عن إمتعاضهم الشديد من هذا الوضع مؤكدين أن “بخاخ الربو” يعد بخه جزءا من طقوس يومياتهم ولا يمكن الإستغناء عنه.
في محاولة منا لفهم  مدى معاناة المرضى في ظل ندرة الدواء، تقربنا من بعضهم وحاولنا أخذ فكرة عن واقع الوضع،  تقول “آلاء.ق” وهي مصابة بداء الربو منذ الولادة :” أعيش حالة من القلق الشديد منذ أشهر عدة كوني لا أجد الفونتولين، هو الدواء الوحيد الذي يساعدني على العيش بحالة طبيعية، تنقلت إلى العديد من الصيدليات ولكن دون جدوى .. يؤرقني كثيرا فكرة أنه يجب أن أتنقل بشكل شبه يومي إلى مصلحة الإستعجالات للإسعاف عن طريق جهاز التنفس الإصطناعي، هذا أمر غير معقول ومتعب للغاية، على أحد ما أن يلتفت إلى وضعنا ويجد حلا ينهي مأساتنا”.
أما “زين الدين. ع” وهو شاب عاصمي فيقول عن هذه الحالة: ” منذ أشهر أعاني في الحصول على الفونتولين، أجده بصعوبات بالغة حيث أضطر لتوصية كل من أتوسم فيه إمكانية توفيره.. الدواء ليس غائب كليا، هو موجود لكن بكميات لا تلبي حجم الطلب عليه، المشكل يكمن في أنه لا يتوفر بديل علاجي آخر كون البخاخ سريع الفعالية، فبمجرد بخه بالفم  عند حدوث أزمة في التنفس يمكن للشخص أن يتنفس بشكل طبيعي دون الاضطرار للذهاب إلى المستشفى، حياتنا مرتبطة به لذلك أرجو أن يوقف المسؤولين عن هذه المشكلة حدا لهذا الاستهتار بحياة المواطن البسيط”.
اقتربنا من أحد الصيدليات وهناك تصادف وجودنا مع امرأة مسنة، استاءت بشدة حين سمعت سؤالي للصيدلي عن سبب استمرار ندرة الدواء لمدة طويلة فانتفضت تقول: ” حفيدي يكاد يموت بسبب الربو، العلاج بسيط جدا مجرد بخاخ لكنهم يعجزون عن توفيره ، نحن نضطر لتوصية معارفنا وأقاربنا من فرنسا حتى يجلبوه لنا من هناك.. معاناة المرضى الكل يلام عنها بدءا من الصحافة مرورا إلى الدولة ، يفترض بالصحافة أن تنزل إلى المواطن البسيط والمريض كل يوم  لترى معاناته، يفترض بها أن تنقل مشاهد المآسي وأن تمارس ضغطا حتى يحاسب المسؤولين عن الوضع، ما يحدث  تلاعب رهيب بحياة المواطنين !”.
وفي حديثنا مع الصيدلي الذي أصغى باهتمام إلى كلام الإمرأة قال :” يكتفي المرضى بقول “ربي وكيلهم” حين يدركون عدم توفر الدواء، وهذه هي الحقيقة “ربي وكيلهم” فما يحدث خبث ومكر كبير.. السبب في غياب الدواء هم تجار الجملة حيث يلعبون على الوتر الحساس ، من المعروف على “الفونتولين” أنه دواء أساسي لا يوجد له بدائل حيث تتم مساومة الصيادلة أنه في حالة ما اقتنوا دواءا معينا فسيتم  منحهم علبا من بخاخ الربو كهبة، لسنا مضطرين لاقتناء دواء لسنا بحاجته، هذا ما تسبب في ندرة “الفونتولين” بشكل تلقائي”. وفي إجابته على سؤالنا المتمثل في الحل الذي يجب أن يُنتهج من قبل السلطات المعنية أعرب قائلا: ” ليس غائبا على السلطات ما يحدث، يجب أن يكون هناك رقابة صارمة على كل ما يتعلق باتفاقيات استيراد الدواء وتوزيعه بما يتوافق والقوانين، “الفونتولين” يتم استيراده من فرنسا ولطالما توفر بشكل كبير ولم يشهد أزمة ندرة مثل هذه المرة، هناك تلاعب ما لأغراض تجارية ربحية تستوجب التدخل والتحقيق وفرض عقوبات وإلا فتستمر معاناة المرضى وسيتفاقم الوضع ولا أحد ينتبه لأمرهم”
ويبقى في الأخير السؤال مطروحا، متى سيتوقف التلاعب بحياة المرضى والدج بهم في صفقات المساومة بحياتهم لتحقيق الأرباح على حساب آلامهم؟ هل الرقابة ستُفعل بشكل إيجابي ينهي مأساة مرضى الربو خصوصا وأن العلاج ليس سوى بخاخ صغير تكلفته لا تتجاوز سعره 270 دج وليس سلاحا يكلف ملايين الدولارات؟!
حنان مهدي