تعود وقائع القضية إلى سنة 1997 عندما قام المسمى جانكي رابح الذي كان يشغل آنذاك منصب مسؤول تنفيذي على مستوى بلدية بئر خادم بمنح قرارات غير قانونية تتضمن الإستفادة من قطع أرضية زائدة رخص بناء متعلقة بهذه القطع الأرضية  ،في حين أن هذه القطع الأرضية كانت مملوكة من قبل التعاونية العقارية المسماة ” توفيق “.

هذه التعاونية العقارية نشأت في سنة 1979 ،و تضم قرابة 102 منخرط ،هؤلاء المنخرطون دفعوا جميع الأقساط المالية لبناء سكنات التعاونية ،كما قاموا و على حسابهم الخاص بإنجاز شبكة المياه و الصرف الصحي و الكهرباء و غيرها من الأشغال.

بالإضافة إلى ذلك هذه التعاونية كان من المفروض أن تضم مساحة خضراء ،بحيث أن القطعة الأرضية المخصصة لكي تكون مساحة خضراء تدخل في إطار الأراضي الممنوحة للتعاونية العقارية منذ سنة 1979.

غير أنه في سنة 1997 مثلما أشرنا له قام المسمى جانكي رابح بمنح هذه القطع الأرضية المملوكة للتعاونية العقارية ” توفيق ” و التي كانت من المفروض أن تخصص كمساحة خضراء لفائدة عدة أشخاص من بينهما قاضيان معروفان بنفوذهما في قطاع العدالة ،الأول هو المسمى بلحاج عبد المجيد وكيل جمهورية سابق لدى محكمة سيدي أمحمد ،إستفاد هذا الأخير من القطعة الأرضية رقم 88 ، و الثاني هو المسمى خلوفي بوزيد إطار سابق في وزارة العدل ،إستفاد من القطعة الأرضية رقم 89 ، كما استفادت أيضا والدة المسمى بلحاج عبد المجيد من قطعة أرضية تحمل رقم 90 و أيضا إحدى أقارب المسمى خلوفي بوزيد إستفادت من قطعة أرضية تحمل رقم 91.

الفعل الذي قام به المسمى جانكي رابح هو فعل غير قانوني بإعتباره يتنافي مع أحكام المرسوم التنفيذي 91 – 176 و غيره من القوانين،بحيث أن إصدار القرارت  الإدارية المتعلقة بالقطع الأرضية هي من صلاحيات رئيس البلدية بالتنسيق مع الوكالة المحلية العقارية ،و المسمى جانكي رابح لم  يشغل آنذاك منصب رئيس بلدية عندما سمح لنفسه بإصدار قرارات إدارية تقضي بمنح قطع أرضية.

و في سنة 1998 قاما القاضيان و أقاربهما من بيع هذه القطع الأرضية الأربعة لفائدة الإخوة كوادي ،علما أنه تبلغ مساحة القطعة الأرضية الواحدة 100 متر مربع.

مع الإشارة أنه فيما بعد تولى المسمى جانكي رابح منصب رئيس بلدية بئر خادم ،و تورط في عدة قضايا فساد ،و كنتيجة لذلك تم إحالته على العدالة بتهمة التزوير في محررات رسيمة و الحكم عليه بخمسة سنوات نافذ ،غير أنه لم يتم محاكمته إطلاقا في هذه القضية ،أي قضية نهب القطع الأرضية المملوكة من طرف التعاونية العقارية ” توفيق “.

أمام هذا الوضع الذي أدى إلى حرمان سكان التعاونية العقارية ” التوفيق ” من مساحتهم الخضراء بسبب التلاعبات و التجاوزات الذي قام بها المسمى جانكي رابح ،قرر سكان التعاونية تقديم عدة شكاوى على مستوى محكمة بئر مراد رايس ،غير أن كلها لم تثمر بأي نتيجة و إنتهت بحفظ الأوراق.

كما أنه تم إتخاذ عدة إجراءات أمام القضاء الإداري ،و تم إنجاز عدة خبرات قضائية ،كل هذه الخبرات توصلت إلى نتيجة واحدة ،ألا وهي أن القطع الأرضية الممنوحة من قبل المسمى جانكي رابح لفائدة القاضيان و عائلتهما و غيرهم من الأشخاص هي ملك التعاونية العقارية ” التوفيق “.

كما قامت التعاونية بطلب تدخل كل من الديوان المركزي لقمع الفساد في سنة 2013 ،و كذلك وزارة العدل في سنة 2016 ،غير أن هذه الجهات لم تفتح اي تحقيق حول هذه القضية.

و قد قام مجلس الدولة بإعتباره أعلى هيئة قضائية بمعالجة هذه القضية ،بحيث أصدر قرار في 28 ديسمبر 2017 يقضي بتأييد نتائج هذه الخبرات ،و بالرغم من هذا القرار الصادر  لفائدة التعاونية العقارية ” توفيق ” و سكانها ،لم يتم تنفيذ إلى حد الساعة مضمون هذا القرار ،أي أن الأراضي المملوكة من طرف التعاونية و التي كانت مخصصة لكي تكون مساحة خضراء ضاعت إلى الأبد بسبب تلاعب و تواطؤ المسؤولين.

عبدو سمار – ترجمة