شرعت السلطات المحلية لولاية وهران، الأمنية منها والعسكرية منذ الصباح الباكر لنهار اليوم، في عمليات توقيف وإعتقال المهاجرين الأفارقة القادمين من جنوب الصحراء وتجميعهم بالمركز التابع لمديرية النشاط الإجتماعي ببلدية بئر الجير، تمهيدا لانطلاق رحلة برية نحو تمنراست الحدودية.

فمنذ الصباح الباكر استقبلنا العشرات من المكالمات الهاتفية والنصية التي تطلب المساعدة ، جاء في إحداها بعث بها مهاجر من دولة الكاميرون، حملت الكثير من الحسرة والأسى التي تتنافى مع الالتزامات الدولية للجزائر حكومة اتجاه ملف حماية العمال المهاجرين وأسرهم: “رفضوا إعطاءنا الوقت لحزم أمتعتنا وأعراضنا ، كانت الساعة تشير إلى الرابعة و45 دقيقة عندما اقتحم عناصر الدرك الوطني مسكني بحي عين البيضاء، قاموا بتكسير الباب واعتقلوني رفقة زملائي، لم نفهم السبب، لماذا هذه العنصرية والعنف والحساسية ضد كل من له بشرة سوداء، لسنا كلاب ضالة ، نحن بشر مثلنا مثل اي جزائري…”، واستطرد قائلا: ” الجزائريون ملاك المنازل التي كنا نسكن ، قاموا على الفور بسرقة أعراضنا من معدات كهربائية ومنزلية، رأيت نساء مهاجرات اضطررن لبيع أغراضهم لأعوان الأمن داخل مركز بئر الجير بأسعار زهيدة، لشراء ما يحتاجه أطفالهن من مأكل ومشرب، رعية كاميرونية باعت جهاز استقبال تلفزيوني بقيمة 4 ألاف دينار، وقدر اشترته بـ15 ألف دينار..نحن نعامل كعبيد ليس لهم الحق في العيش في أوطان هربنا إليها بدافع المآسي الإنسانية والفقر والحرمان والحروب..أرجوا أن تنقلوا رسائلنا بأمانة وأن تحافظوا على كراماتنا وأن لا تنشروا الفيديوهات والصور لأننا نحس بالخوف والخطر…”.

حاولنا بعدها الاقتراب أكثر من مركز تجميع المهاجرين بحي بئر الجير، وهناك صادفنا صحافيون وقد منعوا من الاقتراب أكثر من المبنى الإداري للمركز الذي احتجز فيه هؤلاء المهاجرون، وقد جمعت أغراضهم على الأرض ببهو المركز. هناك عاود المهاجر الكاميروني الأتصال بنا وقال “أن هنا في الطابق الأول، هل تراني، لا أستطيع الاقتراب منك أكثر، الشرطة تمنعنا وقد تم تفريقنا إلى أفواج نتمنى منكم المساعدة لان عددنا في تزايد ونحن قرابة 300 مهاجر من جميع جنسيات دول جنوب الصحراء ومنا النساء والأطفال..”.

في وقت كان فيه مسؤول الهلال الأحمر الجزائري لولاية وهران يحاول إقناع الصحفيين بأن “عملية الترحيل تخص فقط المهاجرين النيجريين دون غيرهم” ، في إطار استمرار عمليات ترحيل رعايا النيجر نزولا عند طلب حكومتهم.

يأتي هذا في وقت، تخضع فيه اليوم بمدينة جنيف السويسرية، الحكومة الجزائرية، لإمتحان من طرف اللجنة الأممية لحماية العمال المهاجرين وأفراد أسرهم وفقا للاتفاقية الأممية لسنة 1990، التي صادق عليه رئيس الجمهورية سنة 2005، كتعهد باحترام المهاجرين وأسرهم، لتستمر المسائلة لغاية يوم 11 من الشهر الجاري.

تجدر الإشارة، أن مصالح الأمن اقتحمت 4 فنادق تأوي المهاجرين بحي المدينة الجديدة، إضافة ألى أحياء عين البيضاء، الحاسي وكوكا في ساعات باكرة من ليلة أمس.

سعيد بودور