نظّم معهد “بروكنجز” الذي يقع مقره بالعاصمة الأمريكية واشنطن، ندوة أكاديمية لمناقشة القضايا الاجتماعية والاقتصاديّة والسياسية الجارية في المغرب العربي. وسلّطت هذه الندوة الضوء على الجزائر والمغرب وتونس. وتحدّث المشاركون عن التطوّرات الأساسيّة في الحوكمة والتحدّيات الاجتماعية الاقتصاديّة والحركات الإسلامية ودور “الدولة العميقة” في هذه البلدان منذ الثورات العربية في عامي 2010 و2011.

ونقلا عن موقع المعهد، فقد سلطت آمال بوبكر وهي باحثة جزائرية متخصصة في البحوث السياسية بالمنطقة المغاربية في كلية الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية في باريس، الضوء على سياسية الانتظار في الجزائر. إذ كل من النظام والمجتمع المدني في انتظار تغيير ما، لكنّهما يجهلان متى سيحصل وكيف. فوصفت مساراً تاريخياً حافلاً بالثورات والأزمات وعودة النخبة. فتبقى ثورة عام 1988 الفاشلة علامةً فارقةً في التاريخ الحديث. والنظام قادر على الصمود بعد أن استلم الرئيس بوتفليقة مقاليدَ الحكم واعداً بتحقيق السلام بعد الأزمة الأمنية الكبيرة التي عاشتها الجزائر في فترة التسعينيات.
وشدّدت على تحديات بناء المؤسّسات و مواجهة الاحتجاجات التي تتطلّب تعزيز الحصول على الموارد بدلاً من الثورات. فعلّقت على الدور المهم الذي يؤدّيه الجيش، وأزمة الخليفة، وخيبة الأمل التي تحيط الانتخابات. ولا يزال الرئيس بوتفليقة في الحكم منذ العام 1999، وارتكز نظامه على سياسات المصالحة بدلاً من أسس شفافّة وشرعيّة، فصوّت الشعب بنعم من أجل السلام في الجزائر. غير أنّ شروط السلام صبّت في مصلحة الجيش ،وقد سمحت المصالحة للجيش بالصمود.

وبحسب آمال بوبكر، لقد خلق ريعُ الموارد المزيد من أعمال الشغب والمطالب منذ عامي 2010 و2011. كلّما قدّمت للناس، طالبوا بالمزيد، وكلّما طالبوا بالمزيد، زادت خيبة الأمل. والجزائر هي البلد الذي يبيّن إلى أي مدى لم يتم القضاء على المعارضة الاجتماعية؛ إذ انتقلت إلى قنوات غير رسمية ليس إلا. وهناك معارضة وتنافساً عاليان بين شبكات العملاء. وتقوم احتجاجات اجتماعيّة أساسية للمطالبة بخدمات السكن والكهرباء بشكل منتظم.

يأتي هذا في وقت دعا فيه الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني “الحزب الحاكم”، جمال ولد عباس، جميع مناضلي الحزب بعدم التطرق مجددا لملف ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة والتهديد بإحالة كل من يخالف هذه التعليمة على المجلس التأديبي، أطلق في مقابل ذلك، الأمين العام للإتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي سعيد، رسائل باسم القاعدة العمالية، داعمة لتشرح لعهدة خامسة في مناسبتين، الأولى خلال الذكرى المزدوجة لتأميم المحروقات وتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين، والثانية خلال انعقد مؤتمر نقابة عمال المحروقات بولاية وهران، بحضور وزير العمل والتشغيل والضمان الأجتماعي ووزير الطاقة بصفتهما عضوا الحكومة.

من هو معهد بروكنجر:

معهد بروكنجز هو مؤسسة غير ربحية تعنى بالسياسات العامة وتتخذ من واشنطن العاصمة مقراً لها. يرمي المعهد إلى إجراء أبحاث معمقة يطرح من خلالها أفكاراً جديدة لحل المشاكل التي تواجه المجتمع على الأصعدة المحلية والوطنية والعالمية.

 

سعيد بودور