تعيش المؤسسة الوطنية للتبغ و الكبريت SNTA منذ بداية سنة 2017 على وقع الإحتجاجات و الخلافات ،بحيث أن عمال المؤسسة يتهمون إدارة المؤسسة بخوصصة هذه الأخيرة ،و ذلك بدون موافقة العمال و على حساب مصالحهم بل و على حساب مصلحة الإقتصاد الوطني.

و يمكن القول أن بداية هذه القضية كانت قبل سنة 2017 ،فقد كانت البداية في سنة 2005 عندما قامت إدارة مؤسسة SNTA بإبرام إتفاقية شراكة مع صندوق إستثمار إماراتي أثمرت عن إنشاء شركة تسمى شركة التبغ الجزائرية – الإماراتية STAEM  ،فقد تم توزيع نسبة المساهمة على النحو الآتي ،49 بالمائة للطرف الإماراتي و 49 بالمائة لمؤسسة التبغ و الكبريت و 02 بالمائة لمؤسسة مالية عمومية جزائرية تسمى المؤسسة المالية للإستثمار و المساهمة sofinance.

غير أن الطرف الإماراتي لم يكفي بمجرد المساهمة في المؤسسة الوطنية للتبغ و الكبريت ،فقد كان للطرف الإماراتي طموحات أكبر من ذلك ،بحيث كان يسعى الطرف الإماراتي للسيطرة التامة على المؤسسة الوطنية للتبغ و الكبريت.

و هذا ما حصل فعلا و بصفة تدريجية ،فقد قام الطرف الإماراتي بشراء أسهم المؤسسة العمومية المالية الجزائرية ،و بالتالي أصبح الطرف الإماراتي يحتكر أغلبية أسهم مؤسسة SNTA و ذلك بنسبة 51 بالمائة.

ثم في سنة 2017 وقعت المفاجأة ،حيث إكشتف عمال مؤسسة SNTA أن إدارة المؤسسة و على رأسها المدير العام السيد عمارة شرف الدين أبرمت إتفاقية مع الطرف الإماراتي بمدينة دبي الإمارتية ،يقضي بتنازل المؤسسة الوطنية للتبغ و الكبريت عن نشاطها التجاري لفائدة الطرف الإماراتي ،و نجم عن هذه الإتفاقية تأسيس شركة تسمى Union Tobacco Company ( UTC ( مع العلم أن السلطات الجزائرية لم تعلن إطلاقا عن هذه الإتفاقية.

و قد عبر عمال المؤسسة عن إمتعاضهم و غضبهم تجاه هذه الإتفاقية ،فقد صرحت مصادر مقربة من هذا الملف بأن ما قامت به إدارة المؤسسة الوطنية للتبغ و الكبريت هو بمثابة خوصصة غير معلن عنها للمؤسسة ،و أنه تم تقديم هذه المؤسسة التي تتجاوز مداخيلها السنوية 25 مليار دج للطرف الإماراتي على طبق من ذهب.

و قد حاول مدير عام المؤسسة السيد شرف الدين عمارة إمتصاص غضب العمال من خلال برقية يؤكد فيها بأن ما حدث عبارة عن شراكة لا أكثر و أنه لم يتم خوصصة مؤسسة SNTA ،و لكن كيف ذلك ؟؟ فالطرف الإماراتي أصبح يملك 51 بالمائة من أسهم المؤسسة أي أنه هو الذي يملك سلطة الإدارة و التسيير.

غير أن الواقع العملي  يتنافى تماما مع تطمينات المدير العام ،و الدليل على ذلك أنه تم تغيير إسم مؤسسة SNTA  لكي تسمى شركة مدار MADAR  ،مع العلم أن الطرف الإماراتي يرفض التكفل بجميع عمال الوحدات الإنتاجية للمؤسسة الوطنية للتبغ و الكبريت ،كمثال على ذلك نجد وحدة الطباعة الواقعة بالخروب ،بحيث نظم عمال هذه الوحدة البالغ عددهم 1000 عامل إضراب و حركة إحتجاجية ضد الخوصصة الغير المعلن عنها لمؤسسة SNTA.

كما قام عمال هذه الوحدة بتوجيه رسالة إلى السلطات العليا للبلاد للتعبير عن رفضهم لقرار خوصصة  المؤسسة الوطنية للتبغ و الكبريت.

غير أن المدير العام شرف الدين عمارة أصدر بيان يتهم من خلاله العمال المحتجين بنشر الدعايات المغلوطة و الأكاذيب و إلحاق الضرر بباقي زملائهم العمال.

و بالتالي يمكن القول أن ما يحدث لمؤسسة SNTA يعد مثال حي لتحطيم المؤسسات الإقتصادية العمومية ،مع الإشارة أن موقع ألجيري بارت سيعود لهذا الملف من خلال تحقيقات لاحقة.

 

عبدو سمار

ترجمة