طفح مرة أخرى الصراع الديني العقائدي والمذهبي بين دعاة ومشايخ التيار السلفي والتيارات الدينية والمذهبية في الجزائر إلى السطح، بعد جمود دام سنوات، خاصة بعد أخر موقف سياسي ذو طابع ديني رسمي للسلطات الجزائرية برفض تصنيف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، في حملة قادتها مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات. حيث هاجم أحد أضعف دعاة السلفية تأثيرا في الجزائر الشيخ علي فركوس (متخصص في علوم الفقه أكثر منه في علوم الحديث والعقيدة ولم يتلقى تزكية من مشايخ المذهب السلفي بالسعودية) في رسالة نشرها على موقعه الخاص تحت رقم 125، باقي المناهج الدينية بالقول أن الأشاعرة والصوفية ليسوا من أهل السنة والجماعة، واصفا جماعات دينية كالتبليغ والإخوان المسلمين بـ“المناهج الدعوية المنحرفة بصفتها حركات تنظيمية دعوية “.

وسرعان ما تفاعلت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مع مضمون رسالة الأستاذ الجامعي بمعهد الشرعية بجامعة خروبة بالجزائر العاصمة محمد علي فركوس التي عنونها  بـ” تسليط الأضواء على أن مذهب أهل السنة لا ينتسب إليه أهل الأهواء”، والتي أوضح فيها أن الأشاعرة والصوفية والإباضية وباقي الطوائف ليسوا من أهل السنة والجماعة، معتبرة هذه الفكرة خطرا على وحدة الأمة وسلامة أفكارها.

وغردت جمعية العلماء المسلمين في منشور على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، بدعوة جميع علماء الجزائر إلى عدم السكوت على هذا النوع من الأطروحات التي تذكي نار الفتنة بين أفراد الأمة وتؤججها، مطالبة إياهم بالتمعن في بعض ما جاء في كلمة الشيخ فركوس وقوله إن الأشاعرة والصوفية ليسوا من أهل السنة والجماعة، إضافة إلى المناهج التي أطلق عليها “المناهج الدعوية المنحرفة” كالتبليغ والإخوان على اعتبار أن مذهب أهل السنة لا يحوي في نطاقه من يرفع شعارا أو راية أو دعوة غير الإسلام والسنة بالانتماء إليه أو التعصب كالوطنية والقومية، والديمقراطية والحزبية، والحداثة وغيرها -حسب ما ورد في كلمة فركوس- كما قال من خلالها أيضا إن صميم هذا المذهب هو أن النصح للأئمة ويجب عدم الخروج عليهم في المظاهرات والاعتصامات، أي الفتوى بتحريم الإضراب الطي يعد حق أقره الدستور.

وداء يفي سياق دفاع عن ما وصفه بـعقيدة “أهل السنة والجماعة النقية بأن مذهب لا المُنساقَ وراءَ تيَّار التغريب والتقريب بين الأديان، والعملِ على إلغاء الفوارق العَقَدية، أو إلغاءِ عقيدة الولاء والبراء، أو إفسادِ الدِّين والأخلاق والمرأة بدعوى حقوق الإنسان وحقوقِ المرأة ونحوِ ذلك…”.

رئيس المجلس الإسلامي الأعلى: “السلفيون خطر على التعايش المذهبي في الجزائر “

ياتي هذا في وقت سبق وان فتح رئيس المجلس الإسلامي الأعلى عبد الله غلام الله النار في وجه التيار السلفي، متهما اياه بمحاولة إدخال الشك في العبادة للجزائريين، بانتقاد المذهب المالكي وحثهم على ضرورة تقليد المذهب الحنبلي الذي يتبعونه..

وقال وزير الشؤون الدينية السابق، و رئيس المجلس الاسلامي الاعلى،  غلام الله، في تصريح نقلته جريدة “الحوار” أن ” السلفيين لا يريدون التعايش مع المذهب المالكي أو الإباضي، وإنما يريدون إلغاء كل المذاهب والاستحواذ على المجال الديني وتحويل الجزائر إلى حجاز ثان باستيراد المذهب الحنبلي وتطبيقه بين الجزائريين، وهو ما يشكل تهديدا للوحدة الوطنية..”، واستطرد قائلا ” أنها دخلت الى الجزائر بعد دراسة عدد من الأساتذة والطلاب العلوم الاسلامية في بلاد الحجاز..”.

سعيد بودور