في زيارته الأخيرة المفاجئة لمشروع متحف بلكين ، ثانوية بلكين سابقا التي رحل من أجلها عدد كبير من التلاميذ تحت شعار” بعث التراث و المحافظة عليه” ، يزور والي ولاية الجزائر السيد عبد القادر زوخ إقامة الداي الحسين،  و حسب ما يتردد في الكواليس فانه يحتمل أن تتحول إقامة، “مصيف الداي حسين” في العهد العثماني في الجزائر  الى الاقامة الرسمية و الشخصية لوالي ولاية الجزائر، ضمن مشروع تحويل حي حسين داي إلى الولاية الإدارية للعاصمة  التي سترحل بسببها نصف سكان حسين داي أما مسيتبقى فانه معروض للمستثمرين لتحويل الأراضي و الفيلات إلى فنادق فخمة  و كل ما قيل عن مشروع المتحف ما هو الا حبر على ورق و مجرد أقاويل لا تسمن و لا تغني من جوع ، لذلك يطرح السؤال التالي

هل  يعرف والي ولاية الجزائر أن إقامة داي حسين تابعة للأوقاف و بالتالي لا يحق لأي شخص مهما كان منصبه و مهما كان نفوذه الاستيلاء عليها

هل يعرف أنها جزء من تاريخ و ذاكرة و تراث شعب مر ذات يوم من هنا ،  بالتالي فان مصير مثل هذه الأملاك تماما كباقي أملاك التراث العثماني في الجزائر بداية من القصبة إلى قصر الداي و غيرها ، تدخل تحت ملكية اونيسكو أي أن ذلك يعتبر نهب لذاكرة الشعب في وضح  النهار

لمن لا يعرف مشروع متحف بلكين فهو ثانوية موجودة في قلب حي حسن داي بالعاصمة ، الحي المعروف منذ سنوات بانجاز عدة  مشاريع فندقية  فخمة، و مشاريع أخرى في طور الانجاز،  و رغم أن المواطن البسيط يثمن مثل هذه المشاريع إلا أنه يرفض رفضا تاما أن تتحول ذاكرته في أيدي أشخاص لا يحترمون التاريخ و لا يفهمونه، ناهيك عن ترحيل عائلات عاشت داخل الثانوية منذ أن كانت معروفة بالمعهد الأصلي للغة العربية و التي درست فيها سنوات السبعينيات الكثير من الأسماء العربية كالممثل القدير  المصري عزت العلايلي، بهية راشدي  و غيرهم من الأسماء

كما يحمل المصيف توقيع قائد الجيش الفرنسي أنذاك لويس ناربون و بعض المعالم الأثرية بالإضافة إلى مخبأ سري لم يتم الكشف عنه الى يومنا هذا  ، و حتى أيام العشرية السوداء تعذر على الكثيرين اكتشافه

السؤال المطروح ، هل يحلم زوخ بعد سنوات من إقامته على ولاية الجزائر أن تكافئه الجزائر و يتحول إلى زو خ داي؟   متى يعرف هؤلاء أن التاريخ لا يملكه أحد بل هو ملك الذاكرة و كل جريمة أو استيلاء على مملكاته يعتبر اعتداء على التاريخ و على الذاكرة و التراث و على الانساتية جمعاء .

ميرا  بن موسى