يعد الفرد الجزائري من بين كبار المستهلكين لمادة الحليب على المستوى العالمي ،بحيث يستهلك الفرد الجزائري الواحد ما يقارب 110 لتر سنويا ،بينما يستهلك التونسي 85 لتر و يستهلك المغربي 65 لتر.

غير أن الإنتاج الوطني لمادة الحليب ضعيف جدا ،و بالتالي تضطر الجزائر لإستيراد مادة الحليب من الخارج ،و في هذا الصدد تعد الجزائر ثالث أكبر مستورد لمادة الحليب على مستوى العالم ،فالجزائر تستورد ما يعادل 70 بالمائة من حاجياتها في مادة الحليب.

و يمكن القول أنه عدة أسباب جعلت من الجزائر دولة مستوردة لمادة الحليب عوض أن تكون دولة منتجة ،فالإنتاج الوطني ضعيف جدا ،من بين هذه الأسباب الرئيسية نجد أن أغلب الأبقار الموجودة في الجزائر هي من نوع المنتجة للحوم و ليس الحليب ،بحيث أن هذا النوع من الأبقار لا يتجاوز إنتاجها اليومي للحليب عن 04 لتر ،بينما يبلغ إنتاج البقرة الحلوب كنوع Prim’Holstein قرابة 60 لتر يوميا.

كما أن أغلب المزارع المختصة في تربية الأبقار في الجزائر هي مزارع عائلية غير متطورة ،و لا يتجاوز عدد الأبقار في المزرعة الواحدة 04 أو 05 أبقار في معظمها ،بينما تربية الأبقار في الدولة الكبرى المنتجة للحليب تتم على مستوى مزارع كبرى يتواجد فيها عدد كبير من رؤوس الأبقار.

و في هذا الإطار يشير الخبراء إلى أنه لابد من تطوير إنتاج الأعلاف المستعملة في تغذية الأبقار إذا أردنا رفع عدد رؤوس الأبقار و بالنتيجة رفع الإنتاج ،بحيث أن مربين الأبقار في الجزائر يعانون بشدة من نقص الأعلاف و غلاء أسعارها ،و ينعكس ذلك على كمية إنتاج الحليب و طبعا على أسعار الحليب.

و تجدر الإشارة إلى أن السلطات الجزائرية بدأت في السنوات الأخيرة في تشجيع إنتاج الحليب ،و ذلك عن طريق تشجيع إقامة مزارع كبرى لتربية الأبقار ،و عن طريق تقديم مساعدات مالية لمربي الأبقار ،فقد خصصت مثلا السلطات في سنة 2016 ما يقارب 1.6مليار دج كمساعدات في هذا المجال.

و في هذا الشأن  بالذات يؤكد الخبراء على أنه يمكن للجزائر تحقيق الإكتفاء الذاتي في مجال الحليب بل و يمكنها تجاوز الإنتاج الفرنسي ،و لكن بشرط أن يتم توجيه الإستثمارات الضرورية لها القطاع ،الذي يعد قطاع إستراتيجي ،فالجزائر تدفع أموال معتبرة و بالعملة الصعبة في إطار إستيراد الغبرة الموجهة لإنتاج الحليب.

 

عبدو سمار

ترجمة