صدر تقرير في سنة 2012 عن لجنة الشؤون الخارجية التابعة للبرلمان الفرنسي من إعداد مجموعة من النواب البرلمانيين الفرنسيين الذين قاموا بزيارة رسمية إلى الجزائر آنذاك و هم Axel Poniatowski, Jean-Pierre Dufau, Philippe Baumel, Jean-Claude Buisine, Jean-Claude Guibal, Françoise Imbert, Jean-Luc Reitzer , Odile Saugues   ،حيث أشار هذا التقرير المفصل إلى أن البحبوحة المالية التي كانت تتمتع بها الجزائر في تلك المرحلة أي في سنة 2012 و ما قبلها لن تدوم طويلا ،و ذلك لعدة أسباب.

فالجزائر طبقا للنواب الذين أعدوا التقرير تعاني من سوء التسيير في شتى المجالات و على مختلف مستويات السلطة ،و  سيكون لذلك عواقب وخيمة مع مرور الوقت ،كما أوضح النواب في تقريرهم أن النموذج الإقتصادي الجزائري مبني على أسس ضعيفة و هشة ،فالإقتصاد الجزائري يعتمد بصفة أساسية على مداخيل المحروقات أي البترول و الغاز الطبيعي ،و ذلك بنسبة لا تقل عن 97 بالمائة.

و أشار هذا التقرير آنذاك إلى أنه بالرغم من تسديد الجزائر لديونها الخارجية و تأسيس صندوق إحتياطي الذي كان يبلغ آنذاك 200 مليار دولار فإن الوضع الإقتصادي الجزائري مثير للقلق لكون الجزائر تعتمد مثلما أشرنا على مداخيل المحروقات بصفة أساسية.

و هنا بالذات يكمن المشكل ،فأسعار البترول غير مستقرة أي أنها عرضة للتقلبات ،و بالتالي قد يؤدي إنخفاض مفاجىء و مستمر لأسعار المحروقات إلى إنعكاسات سلبية على الإقتصاد الجزائري ،فإحتياطي الصرف الجزائري لن يكون  قادرا على مواجهة الأزمة التي ستحدث بسبب تراجع أسعار البترول.

و في نفس السياق كشف التقرير أن إنتاج المحروقات في الجزائر سيتراجع بشكل كبير وفقا لتقديرات الخبراء ،فالبترول سيتراجع إنتاجه في سنة 2020 ،و سيتراجع إنتاج الغاز الطبيعي في سنة 2030 ،و بالتالي و بصورة حتمية سيؤدي  تراجع إنتاج المحروقات إلى حدوث أزمة إقتصادية و مالية رهيبة في الجزائر.

كما كشف هذا التقرير أن الجزائر في سنة 2011 أنفقت مبالغ مالية كبيرة في شكل مساعدات إجتماعية و في رفع الأجور و بناء السكنات الإجتماعية و غيرها و كل هذا بهدف شراء السلم الإجتماعي و وقف إمتداد الربيع العربي إلى الجزائر ،في حين أنه كان من المفروض على السلطات الجزائرية إستثمار أموال المحروقات في خلق تنمية إقتصادية حقيقية و تطوير المنظومة الصناعية و تنويع الإقتصاد الجزائري للتخلص من التبعية للمحروقات.

و في نفس الإطار أشار هذا التقرير إلى ضعف معدل خلق المؤسسات الإقتصادية في الجزائر بحيث يبلغ المعدل 12 مؤسسة لكل 1000 مواطن ،و هو معدل ضعيف جدا مقارنة بالمغرب الشقيق إذ يبلغ المعدل هناك 30 مؤسسة لكل 1000 مواطن ،و هو أمر ناتج عن سوء مناخ الإستثمار في الجزائر ،مع العلم أن السلطات الجزائرية إتخذت آنذاك عدة مساعي و مبادرات في هذا المجال ،تتمثل أبرزها في قيام وزير الصناعة آنذاك شريف رحماني بتأسيس ما يعرف باللجنة الوطنية لتحسين مناخ الإستثمارات.

و في الأخير يمكن أن نلاحظ أن هذا التقرير الصادر في سنة 2012 عن لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الفرنسي تنبأ بوقوع الأزمة المالية و الإقتصادية الحالية التي تعاني منها الجزائر ،و ذلك من خلال إجراء تحليل و دراسة شاملة و موضوعية للأسباب و العوامل التي أدت إلى حدوث هذه الأزمة.

 

عبدو سمار

ترجمة