يمكن القول أن مؤسسة إيتوزا للنقل الحضري تعاني من أوضاع مالية كارثية ،و ذلك منذ سنة 2006 ،فقد عرفت هذه المؤسسة عدة حركات إحتجاجية قام بها عمال المؤسسة للتعبير عن سخطهم تجاه الأوضاع المتردية للمؤسسة ،و يمكن القول  أنه لولا الدعم المالي الحكومي الموجه لها لكانت هذه المؤسسة قد أفلست و أغلقت أبوابها منذ سنوات طويلة ،و عندما نقول دعم مالي حكومي ، نقصد المال العام.

غير أنه بالرغم من الوضع المالي الكارثي للمؤسسة إلا أن العديد من الإطارات و  الممثلين النقابيين يعيشون حياة البذخ و التبذير ،و طبعا ذلك على حساب أموال المؤسسة ،و في هذا الإطار تمكن موقع ألجيري بارت من الحصول على وثائق حصرية تثبت و جود هذه المظاهر أي مظاهر سوء التسيير و التبذير التي تتم على حساب أموال المؤسسة و مصالح العمال.

نذكر على سبيل المثال ما قام به المسمى بوطيبة عبيد و هو الممثل النقابي للعمال على مستوى مؤسسة إيتوزا ،بحيث أنه ما بين سنة 2008 و 2009 إستفاد من مبلغ مالي ممنوح له من قبل المؤسسة  زائد سيارة أيضا تابعة للمؤسسة من أجل القيام بمهمة في ولاية برج بوعريرج ،غير أنه في الحقيقة لم يقم بأي مهمة لفائدة المؤسسة ،فقد إستعمل المسمى بوطيبة عبيد هذه السيارة التابعة للمؤسسة من أجل نقل بناءين لتشييد منزله العائلي بولاية البرج.

كما إستغل المسمى بوطيبة عبيد نفوذه على مستوى المؤسسة من أجل توظيف العديد من أفراد عائلته.

كما تحصل موقع ألجيري بارت على وثائق تشير إلى أنه ما بين سنة 2011 و 2012 قامت إطارات مؤسسة إيتوزا بإنفاق ما يقارب 20 مليون سنتيم يوميا كمصاريف إطعام ،في حين أنه في تلك الفترة بالذات ،قامت المؤسسة بغلق العديد من المطاعم الخاصة بعمال المؤسسة.

و في سنة 2011 ايضا قامت إدارة مؤسسة إيتوزا بإقتناء سيارة جديدة من نوع بيجو  Peugeot 407 بقيمة 250 مليون سنتيم في حين أن المؤسسة تملك العديد من السيارات الجديدة الصالحة للإستعمال.

و دائما في سنة 2011 ،تم توظيف شخص يبلغ من العمر 54 سنة كعون أمن ،و السؤال كيف يمكن لشخص في هذا العمر أن يمارس هذه المهنة ،مع العلم أن المؤسسة لم تكن بحاجة إطلاقا إلى أعوان أمن جدد.

كما كشفت التحقيقات التي قام بها موقع ألجيري بارت عن وجود مخالفات و شبهات عديدة حول موضوع التوظيف و الترقية على مستوى مؤسسة إيتوزا ،فنشير مثلا إلى أنه تم توقيف عون أمن عن العمل لمدة 36 شهرا بسبب سرقته لقطع الغيار غير أنه إستمر في تلقي راتبه الشهري طيلة مدة التوقيف.

و كذلك يوجد الكثير من العمال إرتكبوا أخطاء مهنية جسيمة و مع ذلك لم يتم معاقبتهم ،بل تم ترقيتهم بالرغم من الأخطاء التي إرتكبوها و التي ألحقت أضرار بالمؤسسة.

و تجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من كل مظاهر سوء التسيير و تبديد المال العام و المحاباة التي وقعت على مستوى مؤسسة إيتوزا إلا ان وزارة النقل بإعتبارها الجهة الوصية لم تفتح أي تحقيق و لم تتخذ أي إجراءات ضد القائمين على المؤسسة ،و الدليل على ذلك أن مدير عام مؤسسة إيتوزا كريم ياسين غادر منصبه في شهر جوان 2013 و قد إستفاد من مكافأة مالية قدرها 66 مليون سنيتم.

و الأغرب من ذلك أن وزير النقل آنذاك عمار تو قام بإستدعاء السيد كريم ياسين في شهر سبتمبر 2013 من أجل أن يتولى مجددا منصب مدير عام شركة إيتوزا ، مع الإشارة أنه لا يمكن لوزارة التذرع بعدم درايتها و علمها للمخالفات و التجاوزات الواقعة على مستوى مؤسسة إيتوزا ،بحيث أن المفتشية العامة للمالية IGF أصدرت عدة تقارير حول الوضع الكارثي للمؤسسة ،و ذلك منذ سنوات الثمانينات.

 

عبدو سمار

ترجمة