لقد إنطلق مشروع توسعة المطار الدولي الجديد بالجزائر العاصمة في شهر أكتوبر 2014 و تم إسناد إنجاز هذا المشروع إلى الشركة الصينية BTP China State Construction Engineering Corporation (CSCEC) ،و تم تخصيص غلاف مالي يبلغ قرابة  383 902 783,50دج ،و من المفروض أن يستغرق إنجاز هذا المشروع 40 شهرا ،مع العلم أن تمويل هذا المشروع سيتم بواسطة كل من شركة تسيير مطار الجزائر الدولي  SGSIA و الصندوق الوطني للإستثمار أي أنه تم تمويل هذا المشروع بواسطة المال العام.

في شهر أفريل 2016 أعلنت شركة تسيير مطار الجزائر الدولي عن مناقصة من أجل تزويد المطار الجديد بنظام معلوماتي خاص بتسيير نشاطات المطار أي نظام معلوماتي يسمح بتسيير الرحلات الجوية ،هبوط و إقلاع الطائرات ،موقف السيارات ،مراقبة الأمتعة و غيرها ،و في هذا الإطار تقدمت ثلاثة شركات بعروض من أجل الحصول على هذه الصفقة.

الشركة الأولى هي شركة  SITAو هي شركة عالمية موجودة بالجزائر و معروفة بنزاعاتها القضائية العديدة هنا بالجزائر و في العالم ،الشركة الثانية هي شركة RESA و هي شركة متواضعة بالكاد تملك 15 عامل ،و الشركة الثالثة و هي الشركة الأهم كما أنها الشركة التي يتمحور عليها التحقيق الحصري الذي قام موقع ألجيري بارت هي الشركة البريطانية Ultra Electronics بحيث تعد هذه الشركة رائدة في مجال تزويد المطارات العالمية بالأنظمة المعلوماتية (logiciels de gestion aéroportuaires ).

و من هنا بالذات تبدأ وقائع الفضيحة ،بحيث أن هذه الشركة البريطانية ارادت الحصول على مشروع تزويد مطار الجزائر الدولي بنظام معلوماتي خاص بالتسيير من خلال طرق ملتوية و غير قانونية ، مع العلم أن الغلاف المالي المخصص لهذا المشروع يبلغ 701 مليون يورو ،و في هذا الإطار قامت الشركة البريطانية بطلب خدمات شخص يسمى فوضيل كركاش و هو جزائري مقيم بمدينة أليكانت الإسبانية.

حيث يملك المسمى فوضيل كركاش علاقة صداقة و مصالح في نفس الوقت مع مدير عام شركة تسيير مطار الجزائر الدولي السيد علاش الطاهر ،و كانت مهمة المسى فوضيل كركاش واضحة جدا و هي القيام بعملية وساطة ما بين الشركة البريطانية الراغبة في الحصول على المشروع و بين مسؤولي شركة تسيير مطار الجزائر الدولي ،و الهدف من هذه الوساطة هو طبعا تمكين الشركة البريطانية من الحصول على هذا المشروع على حساب باقي الشركات المتنافسة ،و ذلك مقابل عمولات تدفعها الشركة البريطانية Ultra Electronics .

فقد طلب المسمى كركوش فوضيل من الشركة البريطانية أن تسدد عمولة لا تقل عن 30 بالمائة من قيمة المشروع زائد 15 بالمائة من كل شطر يتم تسديده من قيمة المشروع ،و قد وافقت الشركة البريطانية على ذلك.

 

و كنتيجة لذلك قامت شركة تسيير مطار الجزائر الدولي بتاريخ 09 جوان 2016 بتوجيه إخطار للشركة البريطانية يحمل رقم 1020/DPAO/2016 تعلمها بأنه تم إختيارها لتزويد مطار الجزائر الدولي بنظام معلوماتي للتسيير.

غير أنه فيما بعد لم يكتفي المسمى كركوش فوضيل بالعمولة المتفق عليها ،بحيث طلب من المديرة العامة للشركة البريطانية مبالغ مالية ضخمة ،و طبعا رفضت الشركة البريطانية دفع هذه المبالغ بإعتبار أنه تم الإتفاق على العمولات الواجب تسديدها مقابل حصول الشركة البريطانية على تنفيذ المشروع.

و قد قامت الشركة البريطانية في إطار تنفيذ المشروع بإختيار شركة كوندور الجزائرية كشريك محلي من أجل صيانة التجهيزات المستعملة في سير النظام المعلوماتي الخاص بالمطار الجديد.

إلا أنه بعد مدة قصيرة جدا تفاجأت الشركة البريطانية بقيام مسؤولي شركة تسيير مطار الجزائر الدولي بتجميد المشروع على مستوى لجنة الصفقات العمومية ،و قد حاولت الشركة البريطانية الحصول على إستفسارات و توضيحات حول هذا القرار المتخذ من قبل مسؤولي شركة تسيير مطار الجزائر الدولي ،و لكن بدون نتيجة.

ثم أخذت بعد ذلك هذه القضية أبعاد دبلوماسية و رسمية ،فقد تدخل السفير البريطاني بالجزائر لدى السلطات الرسمية ،و بدوره تدخل وزير النقل السيد زعلان وقام بإستدعاء مدير عام شركة تسيير مطار الجزائر الدولي لإستجوابه حول هذه القضية ،فكان رد السيد الطاهر علاش مدير تسيير مطار الجزائر الدولي هو أن شركة كوندور الجزائرية التي م إختيارها من قبل الشركة البريطانيةمختصة في صناعة التلفزيونات و بالتالي هي غير مؤهلة لصيانة التجهيزات المتعلقة بسير البرنامج المعلوماتي الضروري لتسيير المطار.

غير أن الحقيقة تختلف تماما ،بحيث تم قلب الطاولة على الشركة البريطانية Ultra Electronics بسبب العمولات لا أكثر ،فالمسمى كركوش فوضيل و أيضا مسؤولي شركة تسيير مطار الجزائر الدولي طلبوا  الحصول على عمولات إضافية أي أكثر مما تم الإتفاق عليه مع الشركة البريطانية.

و الدليل على ذلك هو أنه فيما بعد إتفقت شركة تسيير مطار الجزائر SGSIA الدولي مع الشركة الصينية CSCEC المشرفة على إنجاز المطار الدولي الجديد على إسناذ مشروع تجهيز المطار الدولي الجديد بنظام معلوماتي إلى شركة SITA و هي التي شركة مثلما أشرنا له معروفة بنزاعاتها القضائية سواءا في الجزائر أو في مختلف أنحاء العالم.

و بطبيعة الحال إستفادة شركة SITA من هذا المشروع كان عن طريق دفع ملعومات ،بحيث تشير المعلومات التي تحصل عليها موقع ألجيري بارت إلى أنه دفع ما يقارب 500 ألف يورو كعمولة عند التوقيع زائد 1.5 مليون يورو سنويا كعمولة عن تكاليف صيانة النظام المعلوماتي.

و قد إتصل موقع ألجيري بارت بالسيد لمين خيدر مدير مشروع توسعة مطار الجزائر الدولي للإستفسار حول هذه القضية ،غير أنه رفض الإجابة عن إستفساراتنا.

و في نفس السياق تجدر الإشارة إلى أن الشركة الصينية المكلفة بإنجاز مشروع توسعة مطار الجزائر الدولي BTP China State Construction Engineering Corporation (CSCEC) لديها سجل حافل في مجال قضايا الفساد و الرشوة ،بحيث أنه في سنة 2005 تعرضت للمنع من المشاركة في الصفقات العمومية هنا في الجزائر من قبل رئيس الحكومة أنذاك أحمد أويحي ،كما أن البنك الدولي إتهم هذه الشركة الصينية بالتورط في قضايا الفساد ،و ذلك عن طريق تسديد عمولات مقابل إستفادتها من مشاريع في مجال البناء.

و في الأخير العديد من التساؤلات تبقى مطروحة حول هذه القضية ،بحيث لماذا لم تتدخل السلطات العليا للبلاد و بالأخص وزير النقل و مختلف مصالح الأمن للتحقيق حول هذه القضية ؟ ،و لاسيما أن الأمر يتعلق بتبديد المال العام ؟

 

عبدو سمار

ترجمة