يعد الديوان الوطني للسياحة مؤسسة عمومية تعمل تحت إشراف و وصاية وزارة السياحة و الصناعات التقليدية ،و يملك الديوان الوطني للسياحة قرابة 36 وكالة موزعة على التراب الوطني توظف قرابة 350 شخص ،و يتمثل دور الديوان الوطني للسياحة في تشجيع السياحة الوطنية و التعريف بالجزائر كوجهة سياحية على مستوى العالم.

غير أن الديوان الوطني للسياحة غير قادر على القيام بهذا الدور بسبب الوضع المالي الكارثي الذي يعيشه في السنوات الأخيرة ،و في هذا الإطار تمكن موقع ألجيري بارت من خلال تحقيقاته من الحصول على وثائق حصرية تشير إلى أن الوضع المالي الكارثي الذي يعاني منه الديوان الوطني للسياحة سببه سوء التسيير و تبديد المال العام.

حيث أصدرت المفتشية العامة للمالية IGF تقرير في شهر نوفمبر 2013 أشارت فيه إلى وجود عدة حالات سوء تسيير إنعكست سلبا على الوضع المالي للديوان الوطني للسياحة ،فمثلا يملك الديوان عدة ديون غير مدفوعة بالعملة الصعبة تجاه وكالات أسفار تونسية و فرنسية ،و يحوز على قرارات قضائية نهائية لتحصيلها ،إلا أن مدير الديوان الوطني للسياحة السيد محمد شريف سلاطنية قام بتجميد إجراءات تحصيل هذه الديون بالعملة الصعبة.

فالديوان يملك ديون قدرها 139 ألف يورو تجاه وكالة الأسفار التونسية Tunis Auréa تعود إلى سنة 2004 ،وكان من المفروض أن يتنقل ممثل عن الديوان إلى تونس من أجل تحصيل هذه الديون ،غير أن مدير الديوان قام بتجميد الإجراءات بدون توضيح الأسباب.

كما أن الديوان يملك ديون تعود إلى سنة 2006 قيمتها 16 ألف يورو تجاه وكالة أسفار فرنسية تسمى Chemin de Sable ،هي الأخرى لم يتم تحصيلها.

و في نفس السياق تحصل موقع ألجيري بارت على وثائق تثبت تواجد مدير الديوان الوطني للسياحة في حالة تعارض مصالح ،بحيث تملك إبنته وكالتين للأسفار ،الأولى تقع بولاية عنابة و الثانية تقع بباب حسن على مستوى الجزائر العاصمة ،مع العلم أن اللوائح التي تسير الديوان تفرض على الإطارات و المسؤولين العاملين على مستوى الديوان الوطني للسياحة تقديم تصريح شرفي سنوي لمحافظ الحسابات يفيد بعدم وجود أي شخص من الأصول أو الفروع يمارس نشاط في قطاع السياحة.

 

و دائما في نفس الإطار كشفت التحقيقات التي قام بها موقع ألجيري بارت عن مخالفة مدير الديوان الوطني للسياحة لأحكام قانون الصفقات العمومية ،بحيث يلزم قانون الصفقات العمومية إخضاع جميع التصرفات المالية التي تتجاوز قيمتها 08 مليون دج إلى أسلوب المناقصة ،غير أن مدير الديوان السيد محمد شريف سلاطنية كان يلجأ لحيلة غير قانونية من أجل إبرام العقود عن طريق التراضي إذ كان يقوم بتقسيم قيمة المشروع إلى عدة أجزاء من أجل تفادي اللجوء إلى أسلوب المناقصة ،و هو أمر غير قانوني و مثير للشبهات ،نذكر على سبيل المثال مشروع إنجاز قرية سياحة بالجنوب الجزائري في سنة 2006 ،بحيث قام مدير الديوان بإسناد مشروع إنجاز دراسة بناء هذه القرية إلى مكتب دراسات واحد يقع بالجزائر العاصمة و يحمل إسم (F.A.UR) علما أن تكلفة إنجاز هذه الدراسة البالغة قيمتها 09 مليون دج تم تقسيمها إلى عدة أجزاء من أجل تفادي اللجوء إلى المناقصة و إستعمال أسلوب التراضي في مكانها.

 

 

و بالتالي يتضح لنا جليا أن مظاهر سوء التسيير و تبديد المال العام هي التي أدت إلى حالة العجز المالي الذي يعاني منه الديوان الوطني للسياحة ،و الشيء المدهش هو أنه بالرغم من العجز المالي الذي يعيشه الديوان إلا أن مدير الديوان محمد شريف سلاطنية لا يتردد في التنقل إلى الخارج و المشاركة في مختلف التظاهرات المتعلقة بالسياحة ،و بطبيعة الحال يتم ذلك على حساب الخزينة العمومية.

و الشيء الآخر المدهش هو صمت السلطات الوصية على الديوان الوطني للسياحة المتمثلة في وزارة السياحة إذ أنه بالرغم من كل التجاوزات و سوء التسيير السائد على مستوى الديوان إلا أن الوزارة لم تفتح أي تحقيق ؟

 

عبدو سمار

ترجمة