يدخل إضراب 110 مؤسسة لرفع وإزالة القمامة، أسبوعه الثاني، على مستوى قسم النظافة التابع لبلدية وهران. حيث اضطرت المصلحة إلى تدعيم نشاطها بـ36 شاحنة تابعها لها، لتقليل من حدة تبعات الإضراب على المنظر العام للمدينة أمام انتشار النفايات بـشوارع 12 قطاع حضاري، بعدما رفضت 20 مؤسسة خاصة أخرى، الالتحاق بالإضراب.

وبعد التحري في خلفيات ودوافع هذا الإضراب المفاجئ، فقد اتضح أن الشركات التي تعود ملكيتها عموما للمستفيدين من آليات دعم وتشغيل الشباب، أصبحت عاجزة على دفع أجور عمالها، بسبب عجز الخزينة العمومية على توفير السيولة اللازمة، للأظرفة المالية التي صادق عليها المجلس الشعبي البلدي، والمقدرة بـ32 مليار سنيتم، الأمر الذي دفع إلى تراكم ديون الشركات إلى 11 شهرا من مخالفات سنة 2015 و 2017.

وفي سياق ذي صلة، فقد طفحت صراعات داخلية بين المصلحة وبعض ملاك شركات رفع وإزالة القمامة من أصحاب النفوذ السياسي والإداري، إلى تفجير قضية تضخيم 24 شركة للفواتير، بناءا على حصيلة وزن القمامة التي تم رفعها وتفريغها بمختلف مراكز الردم التقني بالولاية، متهمين إدارة المصلحة بالتواطؤ مع هذه الجهات التي، حسبهم، تقوم بمضاعفة حصيلة النفايات المحسوبة بالطن.

       وبعد اتصال هاتفي، مع مدير مصلحة النظافة رشيد والي، لأخذ رأيه في الموضوع، فقد نفى هذا الأخير نفيا قاطعا، صحة خبر تضخيم الفواتير، موضحا أن ” الأمر يتعلق بأخطاء في سجلات تقييد وزن الحمولة على مستوى مراكز الردم التقني، الناجم عادة عن تعطل الميزان عند مدخل المراكز تارة وبين انقطاع الكهرباء تارة أخرى، الأمر الذي يضطر إدارة مراكز الردم إلى تقييد وزن الحمولة بالتقريب..”. وأضاف المتحدث أنه ” تم تدارك الأخطاء بالتنسيق مع مصالح مراكز الردم التقني ، بعدما تبين زيادات في الحمولة للبعض ونقصان للبعض الأخر، وتم تحرير طلب للحصول على القرص المضغوط الذي يوثق الأرقام الصحيحة، ما يكذب صحة القول بأن هناك تضخيم عمدي في الفواتير..”.

       من جهته، قالت مديرة مصلحة تسيير مراكز الردم التقني بولاية وهران السيدة شلال دليلة، أن ” عملية احتساب نسبة الحمولة تتم بواسطة نظام إلكتروني خاص، يتم خلاله تسجيل نوعية الشاحنة وقدرة حمولتها بشكل الكتروني مقابل دفع 800 دينار لعملية التفريغ الواحدة، ما يجعل من عميلة الاحتساب تقيد بشكل تلقائي، في حالة تعطل الميزان أو نظام التسجيل الالكتروني فلكل شاحنة طاقة استيعاب لا تتغير، تسمح باحتساب الحمولة كما سبق وأن تم تقييدها في عمليات سابقة..”. كما عبرت المديرة عن أسفها للطريقة التي تسير بها البلديات ملف جمع ورفع القمامة بالولاية، بعدما راحت تضاعف عدد مرات جمع النفايات ما بين أربع إلى خمس مرات في اليوم، وهو ما يتنافى مع تسيير النفايات كقيمة إقتصادية مالية بحتة، الخاضعة لمعايير دولية وبيئية، فقد أصبحت البلديات، تكبد الدولة أعباء إضافية تقدر ملايين الدولارات، أمام ضعف نسبة مساهمة المواطن في جمع النفايات التي لم يتجاوز سوى 12 بالمائة بوهران، والباقي تتحمله الدولة، أين بلغت ميزانية تسيير مراكز الردم في سنة 2017 ، 17 مليار سنتيمم…”، وهي تضيف المتحدثة ” ميزانيات قد تصرف على التوعية والتواصل مع المواطن، لتنظيم وتقليص عمليات إخراج ورمي النفايات للشارع، التي ارتفعت من مرة واحدة في اليوم إلى خمس مرات…”.

هذا، ومن خلال مراجعة قائمة ملاك أصحاب مؤسسات وشركات جمع القمامة بوهران، فقد تبين أن عدد هام منها ،ملك لعدد من السياسين والإداريين، ممن استثمروا بأسماء أبنائهم وزوجاتهم وزاحوا الشركات الصغرى لدعم وتشغيل الشباب. يتبع.

سعيد بودور