يمكن القول أن الجزائر تعد من بين الدول العربية و الإسلامية القليلة التي تراجعت فيها ظاهرة الإسلام السياسي ،و نتائج الإنتخابات المحلية الأخيرة تعتبر أفضل دليل على ذلك ،فقد سجلت أغلب الأحزاب السياسية الإسلامية كحركة مجتمع السلم و حركة تاج نتائج ضعيفة جدا ،كانت بمثابة صفعة قوية.

و يمكن القول أن تراجع التيار الإسلامي السياسي في الجزائر ليس وليد الصدفة ،و إنما نتاج إستراتيجية وضعها الرئيس بوتفليقة ،بحيث وقع الإسلام السياسي في فخ رئيس الجمهورية و ذلك منذ توليه رئاسة البلاد في سنة 1999 .

و قد كانت البداية عندما أقنع الرئيس بوتفليقة حركة مجتمع السلم الإسلامية بالمشاركة في الحكومة و من ثم إنتقل حزب حركة مجتمع السلم الذي كان ثاني أكبر حزب سياسي في البلاد من المعارضة إلى السلطة ،و نتج عن ذلك فقدان هذا الحزب للكثير من شعبيته و مصداقيته.

ثاني خطوة قام بها الرئيس بوتفليقة تتمثل في زرع الفتنة ما بين الإسلاميين ،فقد طبق الرئيس بوتفليقة سياسة ” فرق تسد ” ما بين الإسلاميين التابعين للجبهة الإسلامية للإنقاذ الحزب المحظور من جهة و من جهة أخرى حركة مجتمع السلم الذي يعد إمتداد لحركة الإخوان المسلمين ،فقد لعب الرئيس على وتر الخلافات القائمة بين الحركتين منذ فترة التسعينات ،و بالأخص في ظل العلاقة التي كانت موجودة ما بين حركة مجتمع السلم و جهاز الإستعلامات DRS.

و بعد ذلك قام الرئيس بوتفليقة بعزل عبد الله جاب الله مؤسس حركة النهضة الإسلامية ،و ذلك من خلال عدة حركات تصحيحية أدت إلى تفكيك حركة النهضة و إلى إضعاف جاب الله ،فقد جعلته ينتقل من حزب إلى آخر.

و في نفس الإطار نشير إلى  تورط العديد من الإسلاميين في قضايا الفساد ،أشهرهم عمار غول عضو في حركة مجتمع السلم ،فقد كان هذا الأخير  وزير الأشغال العمومية عندما إنفجرت فضيحة الطريق السيار شرق – غرب.

حيث إستعمل الرئيس بوتفليقة عمار غول كحصان طروادة من أجل إقتحام حركة مجتمع السلم و تفكيكها في سنة2012 ،إذ قام عمار غول رفقة العديد من إطارات حركة مجتمع السلم بتأسيس حركة تاج ،هذه الحركة التي كانت حليفة الرئيس بوتفليقة ،غير أن الرئيس بوتفليقة تخلى عن عمار غول في شهر ماي 2017 بحيث لم يعد يشغل أي منصب في الحكومة.

و بالتالي يمكن أن نلاحظ أن الرئيس بوتفليقة تمكن من خلال هذه الإستراتجية القائمة على المناورة السياسية و التفرقة من إضعاف الإسلاميين و تشتيت صفوفهم ،و من ثم تراجعت شعبية و مصداقية الإسلام السياسي على مستوى الشارع الجزائري.

 Mondafrique بالشراكة مع

 

 

عبدو سمار

ترجمة