كما كان متوقعا، فقد خرج عشرات الألاف من الأطباء المقيمين في مسيرة تاريخية صبيحة اليوم بولاية وهران، مسيرة دفعت بالسلطات الأمنية إلى تجنيد كافة المصالح الإستعلاماتية التابعة للمديرية الولائية والمفتشية الجهوية للأمن الوطني بغرب البلاد، وهي التعزيزات الأمنية التي أشرف على تأطيرها ميدانيا مدير الأمن الولائي مراقب الشرطة نواصري صالح، الذي قاد مقدمة المسيرة بالزي المدني، إنطلاقا من سيارته رباعية الدفع المدنية، وهو يراقب ويوجه تعليمات شفهية وعبر الراديو لضباط الأمن العمومي والشرطة القضائية.

اضطر ليلة أمس كل طبيب مقيم بولاية وهران، إلى استضافة خمسة أطباء على الأقل في بيته، في ظل الاعداد الهائلة للأطباء الذين تدفقوا على ولاية وهران عبر القطار والطائرات وسيارتهم الخاصة، في حين قضى الباقون الليلة في طريق وأمام مقر المركز الاستشفائي الجامعي بن زرجب “بلاطو” الذي كان نقطة تجمع المحتجين قبل الإنطلاق في حدود الساعة العاشرة صباحا مرورا بمقر المحطة الجهوية للتلفزيون ومقر الولاية إلى غاية جسر زبابة بمدخل وسط مدينة وهران. حيث رفع المحتجون من مختلف ولايات الوطن على غرار سيدي بلعباس تلمسان العاصمة باتنة سطيف عنابة قسنطينة وغيرها، مرفقين بعدد من أوليائهم، شعارات مرفقة بصور زملائهم الذين تعرضوا للضرب من طرف قوات حفظ النظام بمستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، بالإضافة الى رايات تندد بما وصوفه بـ”التضليل الإعلامي”، ردا على اتهام وسائل إعلامية، المحتجين بالاعتداء على رجال الشرطة.

ففي وقت كان أعوان الشرطة من مصلحة الاستعلامات العامة، يوثقون لمراحل المسيرة بالصورة والفيديو ويلتقطون صور لعدد من الصحفيين الذين كانوا في مقدمة الحركة، كانت قوات حفظ النظام وأعوان خلية البحث والتحري متركزون أماما نقاط عبور المسيرة وامام مقر المحطة الجهوية للتلفزيون، قبل أن يضطروا لغلق المدخل العلوي لمقر ولاية وهران لغاية مرور الأطباء، في حين دخل الباقون من مديرية الأمن العمومي في صراع مع الوقت لفتح الطريق التي تم غلقها، بعد شل المسيرة لحركة المرور بوسط المدينة، في ظل زيارة وزير الشباب والرياضة والامين العام لوزارة الثقافة لوسط المدينة لافتتاح الأسبوع الثقافي الأمازيغي توريجا لقرار رئيس الجمهورية الأخير بخصوص عيد يناير. هناك لم يتوقف المحتجون في رفع شعارات التنديد الرافضة لقانون الصحة والتسائل عن حق الطبيب في الدستور، الى غاية رفعهم النشيد الوطني على مستوى ملتقى الطرق “زبانة”، هناك قرروا العودة إيابا عبر نفس المسار، لكان وسائل العلام طلبت عقد ندوة صحفية لممثلي الإطباء، حيث نفى ممثل الأطباء بوهران عبدالرحمن إقبال ” ما تم تدواله في بعض وسائل الأعلام ان الأطباء قاموا بالإعتداء على الشرطة في وقفة العاصمة، معلنا على مواصلة الإضراب والتمسك بلائحة المطالب” ، في حين جدّد ممثل ما بات يعرف بـ” كامرا” المجموعة المستقلة للأطباء المقيمين بالجزائر ” رفض الأطباء أداء الخدمة المدنية المقدرة بسنتين خارج المناطق المعزولة، وععلى مواصلة الإضراب ، داعيا المواطن الى تفهم نضالهم لتحسين ظروف الخدمة العمومية الصحية”.

 من وهران : سعيد بودور