تعد شركة إتصالات الجزائر شركة مساهمة عمومية ذات طابع إقتصادي و تجاري و ذلك بموجب القانون 2000 / 03 المؤرخ في 05 أوت 2000 ،فهذه الشركة مختصة في تقديم خدمات متنوعة في مجال الإتصالات بهدف تجاري ،و نشير أنه صدر تقرير عن مجلس المحاسبة حول تسيير شركة إتصالات الجزائر ما بين سنة 2010 و 2015 جاء فيه أن هذه الشركة تعاني من التسيير الكارثي بالإضافة إلى إبرام هذه الشركة لعقود مشبوهة.

و في هذا السياق تحصل موقع ألجيري بارت على معلومات مقدمة من قبل إطارات عاملة في هذه الشركة مفادها أن شركة إتصالات الجزائر أبرمت في سنة 2016 عقد مخالف للقانون بقيمة 300 مليون دولار مع الشركة الصينية  HUAWEIبهدف تزويد الجزائر بشبكة الألياف البصرية للأنترنيت عالية السرعة.

و قد أثار إبرام هذا العقد العديد من التساؤلات و التحفظات حتى من قبل الدول الأجنبية ،فقد قامت العديد من القنصليات الأجنبية بتوجيه مراسلات للسلطات الجزائرية لإخطارها بوجود شبهات حول هذا العقد.

و وفقا للمعلومات المقدمة من قبل بعض الإطارات العاملة في شركة إتصالات الجزائر فإن هذا العقد يحتوى على مجموعة من المخالفات و التجاوزات يمكن تلخيصها فيما يلي:

* إبرام العقد بطريقة مخالفة لأحكام قانون الصفقات العمومية

لجأت شركة إتصالات الجزائر إلى إبرام هذا العقد مع الشركة الصينية HUAWEI بواسطة أسلوب التراضي و هو أمر غير مبرر بحيث أنه كان من المفروض اللجوء إلى اسلوب المناقصة مثلما تنص عليه أحكام قانون الصفقات العمومية ،فاللجوء إلى أسلوب التراضي يكون في حالات إستثنائية  و هي وجود حالة إستعجال قصوى أو إحتكار الشركة الموردة لتكنولوجيا معينة ،و هي كلها إستثناءات غير موجودة في العقد الذي أبرمته شركة إتصالات الجزائر إذ لا يوجد حالة إستعجال تبرر لجوء شركة إتصالات الجزائر لأسلوب التراضي من أجل التعاقد ،كما أن الشركة الصينية HUAWEI ليست الشركة العالمية الوحيدة في مجال الألياف البصرية ،و إنما هناك العديد من الشركات العالمية التي تمارس هذا النشاط و  من ثم كان يتعين على مسؤولي شركة إتصالات الجزائر اللجوء إلى أسلوب المناقصة من أجل الحصول على أفضل الخدمات بأفضل الأسعار.

* عدم الحصول على موافقة لجنة الصفقات العمومية على مستوى شركة إتصالات الجزائر

نشير أنه هناك لجنة صفقات على مستوى شركة إتصالات الجزائر و أن هذه الأخيرة أعطت موافقتها فقط بالنسبة لدفتر الشروط التقنية المتعلق بالمشروع و لكن هذه اللجنة لم تعطي موافقتها بالنسبة لإبرام العقد.

* تكلفة المشروع باهظة جدا

تجدر الملاحظة إلى أن المبلغ المتفق عليه في العقد و المقدر بـ 300 مليون دولار مرتفع جدا و غير مبرر حيث أن شركة إتصالات الجزائر أبرمت في سنة 2013 عقد مع نفس الشركة الصينية أي شركة HUAWEI للحصول على نفس التجهيزات و الخدمات بقيمة مالية لا تتجاوز 50 مليون دولار ،و بالتالي يمكن أن نلاحظ الفارق الشاسع للقيمة المالية لكل من العقدين ،و من ثم هناك الكثير من الغموض و الشبهات حول العقد المبرم في سنة 2016 و الذي يبلغ قيمته المالية 300 مليون دولار.

* عدم إحترام المدة المتفق عليها لتنفيذ العقد

إرتكبت الشركة الصينية HUAWEI العديد من التجاوزات و المخالفات في مرحلة تنفيذ العقد بدون أن تتخذ ضدها شركة إتصالات الجزائر أي إجراء ،نذكر على سبيل المثال عدم إلتزام الشركة الصينية بمدة تنفيذ العقد ،فقد تم الإتفاق على تنفيذ العقد في مدة سنة في حين أنه مرت عدة أشهر من توقيع العقد و نسبة تقدم الأشغال لم تتجاوز 20 بالمائة .

* عدم إشراك الشركات الجزائرية في تنفيذ المشروع

إشترطت الشركة الصينية الإشراف على تنفيذ المشروع بنسبة  100 بالمائة أي أنه لن يتم إشراك الشركات الجزائرية في تنفيذ المشروع و بالتالي لن يكون هناك نقل للخبرة و التكنولوجيا مثلما هو معمول في هذا النوع من العقود الدولية ،و في هذه الحالة السؤال المطروح هو لماذا وافقت شركة إتصالات الجزائر على هذا الشرط ؟ لماذا لم يتم إشراك الشركات الجزائرية و بالأخص الشركات التي نشأت في إطار برنامج دعم تشغيل الشباب في تنفيذ هذا المشروع ؟ 

* تسديد شركة إتصالات الجزائر لمبلغ 04 مليارات دج مسبقا

قامت شركة إتصالات الجزائر بتسديد مبلغ 04 مليارات دج كتسبيق قبل إنطلاق الأشغال ،كيف يمكن تسديد هذا المبلغ الضخم قبل إنطلاق الأشغال ؟ و لاسيما إذا علمنا أن الجزائر تعاني من أزمة مالية.

و في هذا الشأن صدر تقرير عن المفتشية العامة لوزارة المالية IGF يشير إلى أن قيام شركة إتصالات الجزائر بتسديد

قامت شركة إتصالات الجزائر بتوفير المستودعات الضرورية لتخزين التجهيزات و المعدات المستوردة من الصين و المستعملة في تنفيذ المشروع في حين أنه كان من المفروض على الشركة الصينية القائمة على تنفيذ المشروع أن توفر هذه المستودعات و ليس شركة إتصالات الجزائر ،فهذه الأخيرة دفعت 300 مليون دولار للشركة الصينية و بالتالي من غير المعقول أن تقوم فوق ذلك بتوفير مستودعات تخزين.

* وجود نقائص وثغرات في العقد المبرم

تجدر الإشارة إلى وجود نقائص و ثغرات على مستوى العقد المبرم ما بين شركة إتصالات الجزائر و الشركة الصينية HUAWEI ،بحيث يوجد العديد من المعدات و التجهيزات الضرورية لتشغيل و إستعمال شبكة الألياف البصرية التي ستنجزها الشركة الصينية و الغير مذكورة في العقد ،من بين هذه التجهيزات نجد ما يسمى بـ ” محطة المشترك Terminal d’abonnés ،و بالتالي ستضطر شركة إتصالات الجزائر إلى إبرام عقود أخرى للحصول على هذه التجهيزات مع العلم أنه من المفروض أن تكون هذه المعدات و التجهيزات منصوص عليها في العقد المبرم مع الشركة الصينية بإعتبارها لوازم ملحقة بالمشروع إذ لا يمكن إستعمال شبكة الألياف البصرية دون هذه اللوازم.

و في الأخير تؤكد الإطارات العاملة في شركة إتصالات الجزائر و التي كشفت عن هذه المعلومات لموقع ألجيري بارت أنه يوجد المزيد من الشبهات و التجاوزات حول هذا العقد المبرم و الذي كلف الخزينة العمومية 300 مليون دولار ،و أنه يتعين على السلطات المعنية أن تفتح تحقيق معمق للكشف عن جميع التجاوزات و الملابسات المحيطة بهذا العقد.

عبدو سمار

ترجمة