شيلدون أديلسون من مواليد 04 أوت 1933 في بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية ،نشأ في عائلة يهودية فقيرة منحدرة من منطقة أوربا الشرقية ،فوالده قادم من أوكرانيا و كان يعمل سائق تاكسي أما والدته فهي قادمة من دولة ليتوانيا و كانت تعمل خياطة ،و بالرغم من كل هذه الظروف الصعبة و المزرية ،تمكن شيلدون أديلسون من جمع ثروة معتبرة ،بحيث يصنف و بشكل دائم ضمن قائمة أغنياء العالم ،فهو يملك ثروة مقدرة بـقرابة 36 مليار دولار أمريكي ،أي أنه يحتل المرتبة 14 عالميا في قائمة أثرياء العالم.

و قد كانت مدينة لاس فيغاس الأمريكية البداية التي إنطلق منها شيلدون أديلسون لجمع ثروته الضخمة إذ قام بشراء أول كازينو في سنة 1990 ،و في السنوات التالية أصبح شيلدون أديلسون يملك إمبراطورية من الكازينوهات في مختلف أنحاء العالم ،من بينها أكبر كازينو في العالم موجود في جزيرة ماكاو الصينية.

و يمكن القول أن ثروة شيلدون أديلسون قد جعلته صديقا مقربا لمختلف السياسيين عبر العالم ،و في هذا الصدد نشير إلى أنه أحد كبار الداعمين للحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكية.

كما يعد شيلدون أديلسون أحد كبار الداعمين للكيان الإسرائيلي ،و تجدر الإشارة إلى أن زوجته الثانية مريم المولودة بفلسطين المحتلة في سنة 1946 هي التي أثرت عليه و شجعته على دعم إسرائيل ،و في هذا الإطار يملك شيلدون أديلسون الجريدة الإسرائيلية ” إسارئيل اليوم ” التي تعد الجريدة رقم واحد في إسرائيل ،كما قام رفقة زوجته مريم بتأسيس العديد من الجمعيات الخيرية الداعمة لإسرائيل سواءا في الولايات المتحدة الأمريكية أو في إسرائيل ،تتمثل أهمها في جمعية أديلسون فاونديشن.

زيادة على ذلك قام شيلدون أديلسون بدعم العديد من الشخصيات السياسية الإسرائيلية ،نذكر على سبيل رئيس الوزراء بنيمين نتنياهو ،فقد كان المساهم و الممول الرئيسي لحملته الإنتخابية ،و على العموم يستثمر شيلدون أديلسون أموال باهضة في إسرائيل و في مختلف المجالات.

و مثلما أشرنا إليه يعد شيلدون أديلسون أحد كبار الداعمين و الممولين للحزب الجمهوري الأمريكي ،و هو الحزب المنخرط فيه الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب ،فقد قام رجل الأعمال  شيلدون أديلسون بإنفاق ما يقارب 30 مليون دولار أمريكي لتمويل الحملة الإنتخابية الرئاسية لدونالد ترامب ،و بالتالي يملك شيلدون أديلسون نفوذ كبير لدى البيت الأبيض الأمريكي.

و حول هذا الموضوع بالذات كشفت الجريدة الأمريكية المرموقة و ذات الإنتشار الواسع “New York Times”  أن رجل الأعمال شيلدون أديلسون هو الذي أقنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس و الإعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الإسرائيلي ،و قد حدث ذلك أثناء مأدبة عشاء جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برجل الأعمال شيلدون أديلسون في شهر أكتوبر الماضي ،و قد أوضحت الجريدة الأمريكية أن شيلدون أديلسون مارس ضغوطات كبيرة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل إتخاذ هذا القرار ،فقد هدده بعدم دعمه في الإنتخابات الرئاسية المقبلة في سنة 2020 ،مع العلم أن دونالد ترامب بأمس الحاجة لثروة شيلدون أديلسون و علاقاته إذا أراد الحصول على عهدة رئاسية ثانية ،و في نفس السياق أكد شيلدون أديلسون للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الوقت مناسب جدا لإتخاذ قرار الإعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الإسرائيلي ،نظرا لوجود تقارب غير مسبوق ما بين المملكة السعودية و إسرائيل.

 

المصدر : Le Nouvel Observateur