تمارس الشركات الأمنية نشاطها بصفة رئيسية في مناطق العالم التي تسودها الحروب و الصراعات و الإرهاب و كذلك حالة اللإستقرار سياسي ،و يمكن القول أن هذه الشركات يتميز نشاطها بالسرية و الخفاء فهي متكونة من عناصر عسكرية و إستخباراتية سابقة و تقدم خدماتها للحكومات و الشركات متعددة الجنسيات ،و يمكن القول أيضا أن الشركات الأمنية مثيرة للجدل ،فقد قامت بعدة إنتهاكات و تجاوزات في العديد من الدول كالعراق و أفغانستان مثلا ،و يجب أن نعلم أيضا ان هذه الشركات تحقق أرباح طائلة ،فالحكومة الأمريكية مثلا دفعت ما بين سنة 2003 و 2007 للشركات الأمنية العاملة بالعراق ما يقارب 85 مليار دولار.

و نشير أن الشركات الأمنية موجودة في الجزائر ،فالقانون الجزائري يسمح بممارسة هذا النشاط و نظمه بموجب أحكام المرسوم التشريعي 93 – 16 المؤرخ في 04 ديسمبر 1993 ،و الجدير بالملاحظة أن أغلب الشركات الأمنية العاملة في الجزائر هي شركات أجنبية تمارس نشاطها بالشراكة مع جزائريين مثلما يستوجبه القانون الجزائري ،و تتمثل أبرز هذه الشركات العاملة في الجزائر فيما يلي:

شركة GEOS و هي شركة فرنسية تملك مكتب يقع بحيدرة على مستوى الجزائر العاصمة و كانت هذه الشركة مسيرة من قبل Didier BOLLELI المدير السابق لمصلحة العمليات على مستوى الجهاز الأمني الفرنسي DGSN و قد تولى أيضا تسيير مديرية الإستخبارات العسكرية الفرنسية DRMو تتكون هذه الشركة من عناصر سابقة مما يسمى الكتيبة الأجنبية في الجيش الفرنسي.

– شركة AMARANTE و هي الأخرى شركة فرنسية موجودة في الجزائر منذ سنة 2009 تم شرائها مؤخرا في شهر أكتوبر 2015 من قبل شركة SERIS و قد أنشأ هذه الشركة كل من Alexandre HOLLANDER ضابط سابق في القوات الخاصة الفرنسية و Pierre Antoine Lorenz إطار سابق في وزارة الدفاع الفرنسية.

و تتولى شركة AMARANTE حماية الطائرات التابعة للشركة الفرنسية Air France و تمارس هذه الشركة الأمنية نشاطها في الجزائر على مستوى المطار الدولي هواري بومدين إذ تقوم بمراقبة جميع العمليات المرتبطة بالطائرات الفرنسية و تراقب كذلك الأشخاص المتدخلين في عمل الطائرات الفرنسية حتى الجزائريين منهم !! مما يجعلنا نتساءل حول ما إذا كان يشكل ذلك مساس بالسيادة الوطنية ؟ و ما إذا كان يعكس تواجد هذه الشركة الفرنسية على مستوى المطار الدولي عدم ثقة الفرنسيين في القوى الأمنية الجزائرية؟

– شركة CONTROL RISKS و هي شركة بريطانية و تعد من بين كبرى الشركات الأمنية العالمية فقد تم إستحداثها من قبل ضابط سابق في الجيش البريطاني سنة 1975 و هي موجودة في العراق و موجودة أيضا في الجزائر بحيث تتولى تأمين المنشآت البترولية الأجنبية بجنوب الجزائر.

شركة  Africa Facilities Management Co (AFMC)  و هي شركة مسجلة في دولة مالطا و تعد شركة مختلطة أي جزائرية – أجنبية فهي مملوكة من طرف الشركة الأمنية الأجنبية  STIRLING Group  و الشركة الجزائرية REDMED المملوكة من قبل عائلة فشكور fechkour ،مع العلم أن أغلب العناصر التابعة لهذه الشركة الأمنية هم من قدماء القوات الخاصة البريطانية SAS و هي التي كانت تتولى حماية المنشآت الغازية بتقنتورين قبل وقوع الإعتداء.

و في نفس الموضوع نشير أن السلطات الفرنسية تسعى إلى فتح شركات أمنية أخرى في الجزائر و في هذا الصدد قامت بإرسال النائبان البرلمانيان Christian Ménard و Claude Viollet في سنة 2011 من أجل إقناع السلطات الجزائرية ،و تم إعداد تقرير حول هذا الموضوع فقد أشار النائبان البرلمانيان إلى أن السوق الأمنية في الجزائر محتكرة من قبل بعض الشركات الأمنية و أن العقود في هذا المجال تمنح بواسطة التراضي و تحوم حولها العديد من الشبهات.

و في موضوع الشركات الأمنية أشار John HILARY رئيس الجمعية البريطانية  War on Want إلى أنه تضاعف الطلب على خدمات الشركات الأمنية عبر العالم سواءا من قبل الشركات أو من قبل الحكومات ،فقد أوضح أن الشركات متعددة الجنسيات و الحكومات أصبحت ترفض إستعمال العنف و تحمل المسؤولية الناتجة عن ذلك ،و لهذا السبب تلجأ إلى الشركات الأمنية التي توظف المرتزقة !!

و بالتالي العديد من التساؤلات تطرح حول وجود الشركات الأمنية في الجزائر ،هل تشكل هذه الشركات الأمنية خطر على الأمن القومي ؟ هل تمارس القوى الأمنية الجزائرية رقابة على نشاط هذه الشركات الأمنية ؟ هل العقود التي تمارس بموجبها الشركات الأمنية نشاطها في التراب التراب الوطني موقعة في الخارج أم الجزائر ؟ هل تتلقى هذه الشركات الأمنية أتعابها بالعملة الوطنية أم بالعملة الأجنبية ؟ هل تملك العناصر المرتزقة العاملة لدى الشركات الأمنية في الجزائر التراخيص و التأشيرات اللازمة؟

و في الأخير نشير أن موقع ألجيري بارت سيعود لهذا الموضوع من خلال تحقيقات لاحقة.

عبدو سمار

ترجمة