تؤكد السلطات الرسمية الجزائرية من خلال تصريحات عدة مسؤولين على أهمية إقامة مصنع بيجو peugeot في الجزائر ،فمصنع بيجو بالنسبة للمسؤولين الجزائريين سيجعل من الجزائر دول رائدة في مجال الصناعة الميكانيكية ،فهل هذا صحيح؟

يمكن القول أن مصنع بيجو الذي سيتم إنشائه لن يجلب أي إضافة للإقتصاد الجزائري و لن يساهم في خلق أي تنمية إقتصادية للبلاد ،فهذا المصنع لا يختلف عن باقي المصانع التي تم إقامتها في الجزائر و التي يقتصر نشاطها على تركيب السيارات لا أكثر ،بحيث نسبة قطع الغيار المصنوعة محليا لا تتجاوز 25 بالمائة في حين أنه كان هدف السلطات الرسمية هو أن تبلغ نسبة القطع المصنوعة محليا  45 بالمائة ،و من ثم نلاحظ أن المصانع الموجودة في الجزائر هي مصانع تركيب قطع غيار مستورة من الخارج ،و في هذه النقطة بالذات نشير أن فاتورة إستيراد القطع الضرورية لتركيب السيارات قد بلغت حوالي 08 مليار دولار.

و مع إقامة مصنع تركيب بيجو في الجزائر ستشهد هذه الفاتورة إرتفاع ملحوظ ،و نشير إلى أن مصنع بيجو في الجزائر سينتج كحد اقصى 75 ألف سيارة سنويا و هذا في سنة 2025 علما أن الإنتاج سيكون موجه للسوق المحلية فقط ،و هي وتيرة إنتاج يمكن وصفها بالضعيفة جدا مقارنة بمصنع بيجو الذي سيتم إنشائه في المغرب الشقيق ،حيث أنه ستبلغ وتيرة الإنتاج في حدود سنة 2020 قرابة 90 ألف سيارة سنويا و ستبلغ نسبة الإنتاج المحلي لقطع الغيار قرابة 60 بالمائة و ستصل مع مرور الوقت إلى نسبة 80 بالمائة مع الإشارة أن سيارات بيجو المصنوعة في المغرب ستكون موجهة للسوق المحلية و أيضا للتصدير نحو باقي دول إفريقيا.

و الأهم من ذلك  شركة بيجو هي التي ستقوم بتمويل إقامة المصنع في المغرب الذي ستبلغ قيمته 500 مليون يورو في حين أن مسألة تمويل مصنع بيجو الجزائر يكتنفها الكثير من الغموض ،فهل الشركة الفرنسية بيجو هي التي ستقوم بتمويل المشروع أم أن البنوك العمومية الجزائرية هي التي ستقوم بذلك؟

و بالتالي كان من المفروض على السلطات الجزائرية أن تستقطب الشركات العالمية المستعدة لتطوير صناعة حقيقية للسيارات في الجزائر مع ضمان نقل الخبرة و التكنولوجيا للطرف الجزائري بدل الإعتماد على الشركات الفرنسية كرونو و بيجو التي لن تقدم أي إضافة للإقتصاد الجزائري غير أنه على ما يبدوا أن المسؤولين الجزائريين خضعوا للوبي الفرنسي وذلك على حساب المصالح العليا للوطن.

عبدو سمار

ترجمة