تمكن موقع ألجيري بارت من الحصول على معلومات و وثائق حصرية تشير إلى قيام شركة سونلغاز إحدى كبرى الشركات الجزائرية بصرف المليارات كمنح تقاعد تكميلية لأشخاص موتى ،و هذا طيلة عدة سنوات !!

البداية كانت في سنة 2003 عندما تولت شركة سونلغاز تسيير صندوق التقاعد التكميلي للعمال الذي كان يخضع في السابق لتسيير تعاضدية عمال الكهرباء و الغاز MUTEG علما أن هذا الصندوق تم إستحداثه في سنة 1997 بهدف مساعدة العمال الذين أحيلوا على التقاعد ما بين سنة 1986 و 1997 ،و يستفيد من خدمات هذا الصندوق قرابة 8000 شخص ،و تبلغ الميزانية السنوية المخصصة لهذا الصندوق قرابة 10 مليون أورو.

و قد وقع نزاع حول تسيير هذا الصندوق بين شركة سونلغاز من جهة و بين تعاضدية عمال الكهرباء و الغاز من جهة أخرى ،و قد أسفر هذا النزاع عن إسترجاع تعاضدية عمال الكهرباء و الغاز في سنة 2012 لتسيير الصندوق.

و أول إجراء قام به مسؤولي التعاضدية بعد إسترجاعهم لتسيير الصندوق هو فحص العمليات المالية التي تمت ما بين فترة 2003 و 2012 أي فترة خضوع الصندوق لإدارة شركة سونلغاز ،و قد كشفت عملية الفحص المالي عن فضيحة كبيرة.

حيث كشفت عملية الفحص المالي عن غياب محاضر إجتماعات مجلس تسيير الصندوق و تقارير محافظ الحسابات للسنوات 2003 -2012  ،كما رفضت المديرية العامة لشركة سونلغاز أن تقدم لمسؤولي التعاضدية الوثائق البنكية الخاصة بالصندوق و المتعلقة بتلك الفترة.

و الأدهى من ذلك هو إكتشاف قيام شركة شركة سونلغاز من خلال تسييرها للصندوق طيلة 07 سنوات كاملة ( 2003 – 2012 ) بتسديد منح تقاعد تكميلية لفائدة قرابة 217 شخص ،كلهم متوفون !!و قد تحصل موقع ألجيري على قائمة هؤلاء الأشخاص كما تحصل على الوثائق التي تثبت أنهم موتى.

و بالتالي النتائج الرئيسية التي أسفرت عنها عملية الفحص المالي  تتمثل في غياب الشفافية في تسيير العمليات المالية للصندوق خلال الفترة 2003 – 2012 ،و وجود شبهة إختلاس الأموال.

و على إثر ذلك قامت تعاضدية عمال كهرباء و الغاز في 12 نوفمبر 2013 بتوجيه تقرير مفصل حول هذه التجاوزات لمدير الديوان المركزي لمكافحة الفساد ،و في نفس السياق قامت الضبطية القضائية بسماع شهادة إطار على مستوى تعاضدية عمال الكهرباء و الغاز.

غير أن إجراءات التحقيق توقفت و لم يتم إحالة القضية على العدالة بالرغم من أن المليارات تم صرفها في ظروف مشبوهة و غامضة ،و بالتالي يمكن وصف ما حدث على مستوى صندوق التقاعد التكميلي خلال السنوات التي خضع فيها لتسيير شركة سونلغاز بالفضيحة ،و بالأخص أن الجزائر تعيش أزمة مالية .

و في الأخير العديد من التساؤلات تبقى مطروحة حول هذه القضية : أين إختفت هذه المليارات ؟ لماذا توقفت إجراءات البحث و التحري حول هذه القضية ؟ لماذا لم يتم إحالة هذه القضية على العدالة؟

 

عبدو سمار

ترجمة