في مشهد غريب، تحوّل نهار أمس واليوم، المهاجرون الأفارقة القادمين من جنوب الصحراء، إلى لعبة شبيهة برياضة “البينع-بونغ”، وذلك مابين ولايتا وهران وتلمسان، حيث اعترضت صبيحة أمس، قوات الشرطة لوهران على نزول وخروج المئات من المهاجرين من القطار القادم من مدينة ومغنية الحدودية، نحو محطة السكة الحديدية بوهران، أين قامت بحجز المهاجرين داخل قاطرة واحدة ومنعتهم من مغادرة المحطة إلى غاية أن تم إعادو ترحيلهم في رحلة الساعة الثالثة ظهرا المتجهة نحو تلمسان.

وبعد تلقي نشطاء الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان فرع وهران، وأعضاء الكنفدرالية العامة المستقلة للعمال في الجزائر، إتصال من طرف المهاجرين يخطرهم بالوضع، تنقل الوفد على الفور نحو محطة القطار بتلمسان، وهناك لاحظوا محاصرة قوات الأمن من الشرطة مرفقين بمدير النقل الولائي ومدير النشطاء الاجتماعي للولاية بأمر من والي ولاية تلمسان، الذي –حسبهم- أمر بإعادة ترحيل المهاجرين الذين تم طردهم تعسفيا إلى نفس المكان الذي جاؤوا منهم، أي إعادة ترحيلهم مرة أخرى في مشهد غير مفهوم إلى وهران، ما أعطى انطباع أن كل والي يريد التملص من المسؤولية، ليرمي بها إلى الأخر.

وفي الوقت نفسه، عاشت محطة القطار بالسانيا وهران، ليلة أمس، نفس الأجواء الأمنية، أين تم إعتراض القطار القادم من تلمسان في الفترة المسائية، وتم احتجاز قرابة 80 مهاجر داخل قاطرة واحدة، قبل أن يتمكن عدد منهم الفرار، ليتم إعادة ترحليهم صبيحة اليوم مرة إلى تلمسان وهناك سيتم اعتراضهم مرة أخرى واحتجازهم وإعادة ترحليهم إلى وهران في مشهد مضحك من جهة ومؤلم من جهة أخرى.

في حين أن نفس المشهد تكرر نهار اليوم، ما بين الولايتين، كنتيجة لقرار وزير النقل والأشغال العمومية الذي هدّد شركات النقل وسيارات الأجرة بسحب رخص السياقة منهم، في حال نقلهم للرعايا المهاجرين.

من جهته، ندّد وبشدة، كل من الحقوقي قدور شويشة نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، والناشط فؤاد حصام من الكنفدرالية العامة المستقلة للعمال في الجزائر، والناشط فالح حمودي من نقابة “سناباب”، “السلوك اللإنساني والمهين لقوات الأمن في ولاية وهران، ضد المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، ولقرار وزير النقل بتاريخ 24 سبتمبر 2017..”، داعين السلطات المحلية والوطنية إلى احترام الكرامة الإنسانية للمهاجرين بغض النظر عن وضعهم، وإلى حماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم واللاجئين وعديمي الجنسية…”، بالإضافة إلى “…دعوة المجتمع المدني إلى أن تصبح أكثر انخراطا في مواضيع الهجرة واللجوء والدفاع عن العمال الأجانب لأن الحرية هي جزء لا يتجزأ…”.

سعيــد بودور