قامت السلطات الجزائرية بتأسيس الصندوق الوطني للإستثمار FNI بموجب الأمر 09 – 01 المؤرخ في 22 جويلية 2009 المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2009 و أيضا الأمر 11 – 40 المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2011.

و قد تم تأسيس الصندوق الوطني للإستثمار على أنقاض ما كان يسمى بالبنك الجزائري للتنمية BAD الذي يعد تجربة فاشلة ،فقد عجز هذا البنك عن القيام بمهامه المتمثلة أساسا في دعم التنمية و المشاريع الإقتصادية و عليه تم إستبداله بالصندوق الوطني للإستثمار.

و نشير أنه تم إستحداث الصندوق الوطني للإستثمار في زمن وزير المالية السابق كريم جودي الذي أراد أن يجعل من هذا الصندوق وسيلة فعالة لدعم الإستثمار في الجزائر متأثرا بتجربة كوريا الجنوبية في هذا المجال ،فقد أرسل الوزير كريم جودي أنذاك مجموعة من الإطارات الجزائرية إلى كوريا الجنوبية من أجل دراسة تجربة صندوق الإستثمار لكوريا الجنوبية.

و بالرغم من مرور 08 سنوات من وجود الصندوق الوطني للإستثمار إلا أن هذا الأخير لم يتمكن من فرض نفسه كأداة لدعم الإستثمار و عجز تماما عن تحقيق الأهداف المسطرة له ،فالصندوق الوطني للإستثمار وفقا للمختصين و المتتبعين يعاني من سوء التسيير و طغيان المصالح الشخصية و المحاباة.

حيث أشار أحمد جغلاف أن الصندوق الوطني للإستثمار تحول إلى مساهم سلبي في العديد من الإستثمارات كشركة جيزي و شركة أكسا AXA و شركة رونو الجزائر ،مع العلم أن البعض من هذه الشركات التي يساهم فيها الصندوق تحقق نتائج سلبية منذ سنة 2014.

و بالتالي يرى أحمد جغلاف أنه كان من المفروض على هذا الصندوق الإستثمار في الشركات الموجودة في أوربا و التي كانت بأمس الحاجة إلى رؤوس الأموال في سنة 2012 كشركة بيجو الفرنسية و شركات تكرير البترول في جنوب و أوربا و غيرها.

و أوضحت السيدة نور مداحي خبيرة إقتصادية و بروفيسور على مستوى Toulouse School of Economics أنه إلى حد الساعة لا نعرف بدقة مكونات المحفظة المالية للصندوق الوطني للإستثمار ،و أضافت بأن الخطأ الذي إرتكبه الوزير السابق كريم جودي هو تعيين المسيرين السابقين للبنك الجزائري للتنمية على رأس الصندوق علما أن هؤلاء المسيرين هم الذين تسببوا في فشل البنك الجزائري للتنمية.

و أكدت مصادرة مطلعة على هذا الموضوع لموقع ألجيري بارت صحة هذا التحليل ،فالصندوق الوطني للإستثمار مسير من قبل عدة إطارات سابقة للبنك الجزائري للتنمية ،فالأمين العام للصندوق الوطني للإستثمار هو السيد كمال عابدين البالغ من العمر 70 سنة و قد إلتحق هذا الأخير بالبنك الوطني للتنمية في سنة 1973 و تم توقيفه عن العمل في سنوات التسعينات بسبب ضعف المؤهلات غير أنه عاد مجددا للعمل بواسطة المحاباة.

و نشير بأن السيد كمال عابدين إستغل منصبه لتمكين إبنته من العمل لدى شركة أكسا AXA كما إستفاد هو شخصيا من قرض ممنوح من قبل AXA بقيمة 05 مليون دج و هو أمر يخالف تماما اللوائح المسيرة للصندوق الوطني للإستثمار بإعتبار أن هذا الأخير مساهم في شركة AXA الجزائر بنسبة 30 بالمائة إذ هناك حالة تعارض في المصالح.

و نفس الممارسات نجدها كذلك عند المدير العام للصندوق السيد حسن حداد و هو إطار سابق في وزارة المالية ،حيث إستغل هذا الأخير نفوذه من أجل تمكين إبنه المسمى نجيب من العمل لدى بنك الجزائر ،كما إستغل منصبه من أجل توظيف عدد كبير من أبناء المسؤولين لدى الصندوق الكثير منهم لا يملكون المؤهلات الضرورية كمثلا إبن السيد بوخالفة و هو أحد مستشاري المدير العام للصندوق بحيث تم تعيينه على رأس إدارة المالية و المحاسبة بالرغم من عدم إمتلاكه لأي شهادة في هذا المجال ،فالمدير العام يهدف من خلال هذه التعيينات إلى المحافظة على مصالحه و إمتيازاته الشخصية بعد إحالته على التقاعد.

و وفقا للمعلومات التي تحصل عليها موقع ألجيري بارت حول هذا الموضوع فإنه قبل تولي السيد حسن حداد لإدارة الصندوق كانت إجراءات التوظيف و الترقية واضحة و نزيهة غير أنه بعد توليه لإدارة الصندوق أصبحت تتم عملية التوظيف وفقا لمعايير شخصية و مشبوهة تحكمها المصالح الشخصية.

و يمكن القول أن حالات سوء التسيير و التجاوزات لا تنحصر فقط في جانب التوظيف و الترقية بل تشمل أيضا جانب التسيير المالي ،فالمادة 26 من القانون الأساسي لهذا الصندوق تلزم الإدارة بإعداد تقرير سنوي حول النشاط المالي للصندوق في حين أنه بالرجوع إلى موقع الأنترنيت الخاص بالصندوق يتضح لنا أنه لم يتم إعداد اي تقرير متعلق بالنشاط المالي منذ سنة 2014.

و في نفس الإطار نشير إلى أن الصندوق الوطني للإستثمار بالرغم من كونه مساهم في الكثير من الشركات الكبرى إلا أنه لا يمارس أي دور رقابي عليها ،فالصندوق مساهم في شركة جيزي بنسبة 51 بالمائة غير أنه لم يمارس أي رقابة على النتائج المالية السلبية و المعاملات المالية المشبوهة الصادرة عنها.

كما أن الصندوق الوطني للإستثمار مساهم في شركة رونو الجزائر بنسبة 17 بالمائة في حين أنه لم يمارس أي رقابة على نشاط هذه الشركة و بالأخص سعر سيارة سامبول المصنوعة محليا و الذي يعد سعرها مرتفع جدا مقارنة بالسيارات المستوردة من الخارج.

و في الأخير نستخلص أن الصندوق الوطني للإستثمار ضحية سوء التسيير و المصالح الشخصية و أنه لابد أن تتدخل السلطات العليا و لاسيما وزارة المالية من أجل فرض الإصلاحات اللازمة على مستوى هذا الصندوق لكي يتمكن هذا الأخير من القيام بمهامه في مجال دعم التنمية الإقتصادية.

عبدو سمار

ترجمة