تشهد الساحة السياسية الجزائرية في الآونة الأخيرة صراع حاد ما بين كل من جمال ولد عباس رئيس حزب جبهة التحرير الوطني و أحمد أويحي الوزير الأول و رئيس التجمع الوطني الديمقراطي ،و يظهر جليا هذا الصراع من خلال الخطاب المستعمل من طرف كل واحد منهما ،فمثلا لو أخذنا حادثة التجمع الحاشد أمام المعهد الفرنسي بالجزائر العاصمة فنجد أن جمال ولد عباس إستعمل خطاب عنيف و راديكالي فقد وصف الشبان المتجمعين أمام المعهد الفرنسي بالخونة و العملاء في حين أن أحمد أويحي تبنى خطاب هادىء و عقلاني.

و يتجلى كذلك الصراع بين الرجلين من خلال التصريحات التي أدلى بها أحمد أويحي في تجمع إنتخابي نهاية الأسبوع الفارط بولاية سكيكدة بحيث صرح أن حزب التجمع الوطني الديمقراطي يرفض سياسية الوعود و أضاف أن هذه السياسية هي سياسة بابا نويل père noel و هنا يقصد بصفة ضمنية سياسية جمال ولد عباس ،و إنطلاقا من هنا الكثير من التساؤلات تطرح حول خلفيات هذا الصراع ؟ ،و لاسيما إذا علمنا أن كل من أحمد أويحي و جمال ولد عباس يؤيدان رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة!

و في هذا الإطار يمكن القول أن المسألة الجوهرية التي يختلف حولها الرجلان هي مسألة رئاسة الجمهورية إذ أنه بالرغم من تأييد أحمد أويحي لرئيس الجمهورية إلا أنه يحتفظ بطموح في أن يصبح يوم ما رئيسا للجمهورية و هذا بالذات ما يزعج محيط الرئاسة ،لأن أحمد أويحي ليس محسوب على محيط الرئاسة بالرغم من تأييده لرئيس الجمهورية ،فالمقربين من رئيس الجمهورية لا يثقون في أحمد أويحي و يعتبرونه رجل نظام الجنرالات الذي كان يحكم الجزائر في مرحلة التسعينات.

و تجدر الإشارة إلى أن أحمد أويحي بالرغم من كونه منبوذ شعبيا إلا أنه يعد داهية سياسية و يملك القدرة على نسج التحالفات مع الإطارات السياسية و العسكرية فهو يملك تجربة طويلة في كواليس النظام مما يجعله مصدر خطر بالنسبة لمحيط الرئاسة  ،حيث أن المقربين من رئيس الجمهورية يعتبرون أنفسهم  الجهة الوحيدة التي لها حق في تسيير ملف رئاسة جمهورية البلاد.

و بالتالي نستنتج أن الخلفية الرئيسية للصراع الواقع بين جمال ولد عباس و أحمد أويحي هي قضية رئاسة الجمهورية ،فجمال ولد عباس مكلف بمهمة تتجسد في التصدي لطموح أحمد أويحي الذي يريد أن يصبح رئيسا للجمهورية ،و الجدير بالملاحظة أن حدة الصراع ستتضاعف بين الرجلين كلما إقترب موعد  الإنتخابات الرئاسية لسنة 2019.

عبدو سمار

ترجمة