أبرق الكاتب والروائي أنور رحماني، رسالة موجهة لوزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، تحصل الموقع على نسخة منها، ردا على تصريحاته الأخيرة بخصوص “مثليو الجنس والملحدين الذين إعتبرهم أخطر من الإرهاب على الجزائريين”، داعيا إياه إلى احترام حدود صلاحياته الدستورية التي تمنعه من الخوض في مسائل الحريات الفردية كمسائل “الفراش” والمعتقد، حيث قال أنور ” : ان تصريحاتك يا وزير هي تصريحات تحريضية وعنيفة تحاول خلق عدو وهمي للجزائريين للهرب من الأزمة الحالية والأمر أشبه برش الرذاذ على العيون بعد أن فشلت حكومتكم في صناعة عدو آخر خلف الحدود..”.

 ” تدخل وزير الشؤون الدينية في قضايا “الفراش” تجاوز للمنطق” 

كما كشف أنور رحماني في اتصال هاتفي، مع الموقع أم : ” الفراش في الجزائر ليس له أي سلطة، ومحمد عيسى ليس وكيلا لـ الله على أرضه، فالسياسية والقانون تنضم حريات الأفراد ولا تلغيها وبالتالي ليس هناك سلطة روحية في الجزائر تتدخل في أحد أهم خصوصيات الفرد الحساسة..”، داعيا إياه “إلى مراجعة دروسه في مجال الحرية الجنسية والمعتقد  وإلى ضرورة احترام منصبه الذي تعد وظيفة سياسية بأبعاد إدارية في الحكومة…”.

وبخصوص تصريحه حول الإلحاد، قال فيها أنور رحماني : “أليس اسمك ما يحمل الحريّة الدينية والتعدّد ألست محمّدًا وعيسى، الإسلام والمسيحية، وربّما أكثر، فلما تحاول أن تكون أقل مستوى من اسمك الذي اختاره لك القدر…في تصريحاتك الأخيرة يا سيّد محمد عيسى قلت أنّ الملحدين والمثليين أخطر على الجزائر من الإرهاب، وكأنّك بطريقة أخرى تقول، نفضّل أن يكون لدينا إرهابا يقطع الرؤوس على أن يكون لدينا مواطنين يعبّرون عن محتوى رؤوسهم بحريّة، كان عليك يا سيد الوزير أن تفهم أوّلًا أنّ السلطة السياسية غير محوّلة بتقيّد الأفراد بل بحماية حريّتهم، عمل السلطة السياسية يجب أن يكون محدودًا وليست حارسة على النفوس، ليس للسلطة السياسية والقانونية نهائيا الحق في اختيار ما يؤمن به الأفراد أو ما يفكّرون فيه أو ما يرغبون فيه جنسيًا، لأنّ الفكر والجنس حاجات طبيعية لا يمكن أبدًا لأي سلطة سياسية أن تضبطها في العالم، بينما يحق للقانون تنظيمها لمنع كل ما قد يمثل أي نوع من الإكراه والتطرّف والاغتصاب
إن الإلحاد يا وزير حق دستوري يكفله الدستور الجزائري، وهو جزء من حريّة المعتقد والفكر والتعبير، وهو تعبير سامي عن صراع الفرد مع الغريزة الدينية، أمّا المثلية فهي حسب منظمة الصحّة العالمية التي تنطوي الجزائر تحت لوائها ليست سوى حالة طبيعية ولا يمكن اعتبارها مرضًا، فكيف يمكن اعتبارها جريمة؟
عزيزي الوزير لم يسبق للملحد أن ذبح جزائريين وهو يصرخ العقل أكبر، بينما عديد المؤمنين المسلمين أبناء المساجد فعلوا هذا في التسعينات والى اليوم باسم الله أكبر، لم يسبق لمثلي أن قتل انسانًا بمؤخرته، كل ما يفعله المثليون فيما بينهم هو نشر للسعادة والنشوة والابتسامة، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلّم ابتسامتك في وجه أخيك صدقة، فما بالك ان كانت هذه الابتسامة عن حب؟ بكل صراحة يا وزير، يسعدني أن أرى رجلًا يعانق رجلا آخر في الشارع فهذا أفضل بكثير من أن أراه يذبحه، مثلما يفعل عادة الإرهابيين الذين تفضلهم على الملحدين والمثليين المسالمين…”.

سعيد بودور