يعتبر جيلالي مهري من أحد كبار رجال الأعمال و الأثرياء الجزائريين ،فهو يملك العديد من الإستثمارات عبر العالم من بينها مصنع المشروب الغازي – بيبسي pepsi بالجزائر.
و قد تمكن موقع ألجيري بارت من الحصول على وثائق حصرية تثبت استفادة رجل الأعمال جيلالي مهري من قرض بنكي بقيمة 530 مليار سنتيم مقدم من طرف البنك الوطني الجزائري ،وكالة برج الكيفان رقم 640 ،و قد تم منح القرض على دفعتين ،في سنة 1998 تم منح الدفعة الأولى بقيمة 180 مليار سنيتم و في سنة 1999 تم تسديد الدفعة الثانية بقيمة 350 مليار سنيتم.


و من أجل الحصول على هذا القرض قام جيلالي مهري برهن عمارة واقعة بـ 11 نهج الصومام – مدينة وهران ،غير أن القيمة المالية لهذه العمارة طبقا للوثيقة التي تحصل عليها موقع ألجيري بارت تساوي 50 مليار سنتيم فقط ؟؟ ،و هذا أمر غريب حقا و يطرح العديد من التساؤلات ،فالقيمة المالية لهذه العمارة غير كافية لتغطية قيمة القرض في حالة عدم سداده ،مع العلم أن البنوك تشترط عادة تقديم ضمانات كافية لتغطية قيمة القرض في حالة عدم قدرة المدين على سداد القرض ،و بالتالي السؤال المطروح هو كيف تمكن جيلالي المهري من الحصول على قرض بنكي بقيمة 530 مليار سنتيم بواسطة رهن عمارة لا يتجاوز قيمتها 50 مليار سنتيم ؟


و قد تبين كذلك من خلال التحريات التي قام بها موقع ألجيري بارت أن العمارة المرهونة للبنك ليس ملك لجيلالي مهري، فهذا الأخير يزعم أنه اشترى أسهم الشركة الفرنسية sifan في سنة 1994 التي كانت تملك العمارة منذ سنة 1929 ،و قد شرع جيلالي مهري في طرد سكان العمارة منذ سنة 2006 ،إلا أن سكان العمارة شكلوا جمعية للدفاع عن حقوقهم و إتخذوا العديد من المساعي لإثبات أن العمارة ليس ملك لجيلالي مهري .
و في هذا الإطار قامت المديرية الجهوية لأملاك الدولة بفتح 06 تحقيقات ما بين سنة 2001 و سنة 2014 كشفت من خلالها أن العمارة الواقعة بـ 11 نهج الصومام مدينة وهران مصنفة ضمن الأملاك الشاغرة ،فالشركة الفرنسية sifan تخلت عن هذه العمارة بعد الإستقلال ،و بالتالي أصبحت هذه العمارة ملكية شاغرة تابعة للدولة .


كما قامت السلطات العليا بفتح عدة تحقيقات حول هذه القضية في زمن أويحي سنة 2001 و في زمن مدلسي سنة 2002 و حتى في زمن سلال سنة 2014 و كلها أسفرت عن نفس النتائج ،فالعمارة المرهونة للبنك و الذي يزعم جيلالي مهري أنها ملك له هي في الحقيقة مملوكة من قبل الدولة بإعتبارها ملكية شاغرة .
و نشير أن المحكمة الإدارية لوهران أصدرت حكم بتاريخ 16 / 02 / 2016 قضت فيه بأن عملية الشراء التي قام بها جيلالي مهري بفرنسا و المتعلقة بعقارات واقعة بالجزائر و من بينها العمارة المرهونة مخالفة للقانون الوطني الجزائري ،بحيث أن أحكام المرسوم المؤرخ في 23 أكتوبر 1962 يمنع عمليات البيع و الشراء و الكراء التي تتم بالخارج حول العقارات الشاغرة الواقعة بالجزائر بعد تاريخ 01 جويلية 1962 .


كما أنه تم إيداع شكوى على مستوى قاضي التحقيق لمحكمة وهران ضد كل من جيلالي مهري و الموثق الذي أبرم عقد الرهن بتهمة التزوير و النصب و الإحتيال و مدير الأملاك الوطنية بتهمة الرشوة و إستغلال النفوذ ،غير أن قاضي التحقيق قد اصدر أمر بألا وجه للمتابعة مؤرخ في 31/ 12 / 2015 ،و قد أيدت غرفة الإتهام هذا الأمر .
و تجدر الملاحظة إلى أن رجل الأعمال جيلالي مهري لم يسدد ليومنا هذا القرض البنكي المقدر بـ 530 مليار سنيتم و المستعمل في بناء مصنع pepsi cola ،مع الإشارة أن مجمع مهري قام ببيع 33 بالمائة من اسهم هذا المصنع لمجمع إستثمار أمريكي .
و بالتالي العديد من التساؤلات تبقى مطروحة حول هذه القضية إذ كيف تمكن جيلالي مهري من الحصول على قرض بنكي بقيمة 530 مليار سنتيم بواسطة رهن عمارة لا تتجاوز قيمتها 50 مليار سنتيم ؟ مع العلم أن الجزائر في تلك الفترة أي فترة التسعينات كانت تعاني من أزمة إقتصادية و كانت تخضع لرقابة صندوق النقد الدولي؟ و لماذا أبرم جيلالي مهري عقد شراء العمارة بفرنسا في حين أن القانون الجزائري منذ سنة 1991 يسمح للموثقين الجزائريين بتحرير العقود التي يكون أحد أطرافها شخص أجنبي ؟ و لماذا هناك تناقض ما بين الأحكام الصادرة عن القضاء الإداري و القضاء الجزائي حول هذه القضية ؟
و في الأخير نشير أن موقع ألجيري بارت سيعود لهذه القضية في مقالات لاحقة .

عبدو سمار
مترجم