في عزّ الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الجزائر، والتي رفعت من حالة التأهب لدى الجيش والشرطة والدرك الوطنيين، تحسبا لأي انتفاضة شعبية، بسبب إفلاس الخزينة العمومية، قد تعصف بجميع جهود الإستباب الأمني، التي كانت إحدى الأوراق التي اعتمد عليها معدو ملف ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لنيل جائزة نوبل للسلام، فقد تمكن المتعامل المصري “أورسكوم للإنشاء والصناعة ملك لرجل الأعمال ناصف ساوريس وعائلته” بصفتها مالكة لـ51 بالمائة من أسهم شركة”سورفيرت” للأسمدة مقابل 49 لشركة سونطراك الجزائرية، والتي مقرها الإداري ببطيوة ومقر المصنع بالمنطقة الصناعية لأرزيو شرق مدينة وهران، من تحويل 290 مليون دولار من العملة إلى الخارج.
حيثيات القضية التي أخذت أبعاد دولية، فصلت فيها اليوم، الأربعاء، القطب الجزائي المتخصص، بإدانة الرئيس المدير العام للشركة السابق المدعو أسامة أنور بيشاي بخمسة سنوات سجن نافذة وغرامة مالية قدرها مليار سنتيم ، بعد تأسس الخزينة العمومية كطرف مدني متضرر، كما تم إدانة المدير المالي للشركة المدعو وائل خيري بسنتين حبس نافذة ، بعدما سبق أن أدين بخمس سنوات سجن مع مصادرة جواز سفره، وهو مقيم الآن بوهران، في إنتظار تنفيذ الأحكام القضائية ضده لان الأمر يتعلق بجناية خطيرة تمس بالإقتصاد الوطني. في حين تمت تبرئة ساحة متهمين جزائريين، وهما موظفان بالبنك الجزائري الخارجي “بي.أو.أى”، كما تغريم الشركة بـ33.5 مليار سنتيم.
تجدر الإشارة أن رئيس المدير العام الأسبق الأخر للشركة المدعو عمر حسب الله الذي شغل منصب الرئيس المدير العام من جانفي 2013 إلى غاية إقالته بناء على طلب نائب المدير العام بن مماس يزيد بقرار من مجلس الإدارة بتاريخ 15 أفريل 2015، وهو موجود في حالة فرار، بعد إدانته في قضية محاولة تحويل 16 مليون دولار سابقا، وأثار ملف فراره وتملصه من القضاء وتمكنه من الفرار عديد التساؤلات الأمنية والسياسية والإعلامية.

من جهته استمل ممثل النيابة، حل شركة “سورفيرت” الجزائرية-المصرية وتغريم المتهمين بـ1.5 مليار دولار، لأن مبلغ تأسيس الشركة قدر بـ1.28 مليار دولار.
فهل سيتحرك الوزير الأول لاسترجاع قرابة نصف مليار دولار من الخسائر ، بعدما طلبت الجزائر 980 مليون دولار كقرض من بنك التنمية الإفريقي؟
سعيــد بودور