في 20 / 09 / 2007 تم حل الشركة الجزائرية – الأمريكية Brown and root condor  BRC و هي شركة ذات رأسمال مختلط ،بحيث أن شركة سوناطراك كانت تملك 40 بالمائة و مركز الأبحاث النووية لدرارية 11 بالمائة ،و باقي الأسهم كانت تملكها شركة halliburton بواسطة فرعها البريطاني KBC، و كان الهدف من إنشاء هذه الشركة قبل حلها هو بناء منشآت إستراتيجية ،بإعتبار أن هذه الشركة كانت مختصة في البناء و الهندسة و التركيب.

و قد تحصلت هذه الشركة ما بين فترة 2001 و2005 على 41 صفقة ،27 صفقة كانت مع شركة سوناطراك بلغت قيمتها 750 مليون أورو ،و 14 صفقة مع وزارة الدفاع الوطني بقيمة 1.8 مليار أورو.

جميع الصفقات التي أبرمتها وزارة الدفاع الوطني مع شركة BRC تحوم حولها شبهات متمثلة في الإختلاس و التبديد ،فقد إستطاع موقع ألجيري بارت الحصول على التقرير السري المعد من طرف المفتشية العامة للشؤون المالية حول هذا الملف ،مع العلم أن هذه المفتشية هي هيئة مختصة في مراقبة تسيير الشركات و الهيئات العمومية ،و قد بقي هذا التقرير سري طيلة سنوات ،و لم تشر إليه وسائل الإعلام إلا بصفة موجزة و عرضية خلال سنة 2006 و 2007 .

هذا التقرير يكشف الغياب التام للشفافية في تسيير الصفقات المبرمة ما بين وزارة الدفاع و شركة BRC حيث قام ضباط سامون على مستوى الوزارة بمنح مبالغ مالية كبيرة لهذه الشركة ،التي تعد شركة أجنبية بنسبة كبيرة ،دون إحترام أحكام القانون التجاري و قانون الصفقات العمومية.

إكتشفت المفتشية العامة للشؤون المالية العديد من الخروقات القانونية في هذه الصفقات ،فقد عاينت حصول شركة BRC على هوامش ربح مرتفعة جدا و غير مبررة ،و لاحظت المفتشية أيضا وجود تضخيم للفواتير ،مما يشكل مخالفة صريحة للقانون التجاري و قانون الصفقات العمومية .

و من الأمور الغريبة التي لاحظتها المفتشية هو تكليف وزارة الدفاع الوطني شركة BRC بتشييد مطارات عسكرية بالجنوب الجزائري و مستشفيات عسكرية في الشمال ،في حين أن ذلك لا يدخل ضمن إختصاص الشركة المعلن عنه ،فهذه الشركة هي شركة مختصة اصلا في نشاط الطاقة و البترول ،فكيف تحولت بين ليلة و ضحاها إلى شركة مختصة في اشغال البناء ؟

مع العلم أن شركة BRC لجأت بدورها من أجل إنجاز هذه المنشآت التي أشرنا لها (مطارات…)  إلى المقاولة من الباطن ، أي أنها إستعانت بشركات أخرى من أجل إنجاز كل هذه المنشآت .

ولا يتوقف الخلل عند هذا الحد ،بل قامت وزارة الدفاع باللجوء إلى إجراء إستثنائي و غير عادي ،فقد أعطت قيادة الأركان تعليمات مفادها ضرورة إستعمال الأسلوب التعاقدي الرضائي لكي تستفيد شركة BRC من كل هذه الصفقات .

و بالرغم من كل الخروقات المسجلة كانت وزارة الدفاع الوطني تدفع جميع المبالغ المالية لشركة BRC بل في بعض الحالات كانت هذه الشركة تتلقى مبالغ مالية قبل شروعها في تنفيذ المشروع المتفق عليه .

و هناك خروقات أخرى إكتشفتها مفتشية الشؤون المالية على مستوى عدة مشاريع ،فمثلا أثناء إنجاز المستشفى العسكري لوهران ،لاحظ المحققون التابعون لهذه المفتشية أن المعدات و التجهيرات الخاصةبهذا المستشفى لم يتم مراقبتها من قبل المؤسسة الوطنية للإعتماد و المراقبة التقنية  l’enact.

و على مستوى مشروع إنجاز 300 مسكن الخاص بالمستشفى العسكري لقسنطينة ،قامت شركة BRC بمعاملات مشبوهة ،في إطار إنجاز هذا المشروع قامت بالتعاقد مع شركة عمومية batigec  و هذه الأخير تعاقدت بدورها مع شركة أخرى تسمى Coffor algérie التي تبين فيما بعد أنها شركة وهمية ليس لها اي وجود قانوني ،اي لا تملك لا مقر و لا سجل تجاري .

و نشير أن شركة BRC حصلت على العديد من الصفقات خارج قطاع الدفاع و بنفس الطريقة ،أي بأسلوب التراضي تحت مبرر الإستعجال ،غير أن المحققون كشفوا أن العديد من هذه المشاريع لم تكن تتوافر فيها عنصر الإستعجال ،و بالتالي لم يكن هناك اي مبرر للجوء إلى أسلوب التعاقد بواسطة التراضي .

و تجدر الملاحظة إلى أن حل شركة BRC تمت بطريقة مخالفة لأحكام القانون التجاري ،بحيث أنه على سبيل المثال لم يتم الإشارة إلى إجراءات الحل على مستوى نشرة الإعلانات القانونية .

و ما يثير التساؤل و الإستغراب في هذا الملف هو انه بالرغم من كل هذه الخروقات الواضحة لم تتحرك العدالة .

عبدو سمار

– ترجمة –