لقد نتج عن تحول الإقتصاد الجزائري من إقتصاد إشتراكي موجه إلى إقتصاد السوق الحر مع نهاية الثمانينات إلى ظهور طبقة من الأثرياء ،هذه الأخيرة لجأت مع مرور الوقت إلى تحويل اموالها و ثرواتها نحو دول معروفة بالمرونة الضريبية و عدم فرض رقابة صارمة و دقيقة فيما يتعلق بمصادر الأموال و كذلك هي معروفة بالمحافظة على سرية الحسابات المالية ،من بين هذه الدول نذكر على سبيل المثال لوكسمبورغ و دبي و هونغ كونغ Hong Kong المدينة الصينية وغيرها من الدول .

نشير أنه من بين الأثرياء الجزائريين الذين يملكون شركات في هذه الملاجىء الضريبية نجد رجل الأعمال علي حداد الذي يعد رقم واحد في قطاع البناء بالجزائر،فقد تبين من خلال فضيحة panama papers أن علي حداد يملك شركة تسمى  Kingston Overseas Group Corporation, الواقعة بالجزر العذراء التابعة لبريطانيا و التي تعتبر ملجأ ضريبي .

كما قام علي حداد الذي يرأس المنظمة الجزائرية لأرباب العمل بفتح ممثلية لهذه المنظمة في دولة لوكسمبورغ الأوربية ،مع العلم أن هذه الدولة أصبحت الوجهة المفضلة لرجال الأعمال الجزائريين لكونها ملجأ ضريبي،الأمر الذي إستغربته العديد من الوسائل الإعلامية في هذا البلد من بينها الجريدة اليومية Le Quotidien du Luxembourg” ” في عددها الصادر بتاريخ 14 ماي 2016 حيث تساءلت هذه الجريدة اليومية عن سبب تهافت رجال الأعمال الجزائريين على دولة لوكسمبورغ في حين أن صادرات هذه الأخيرة نحو الجزائر لا تتجاوز 18 ألف يورو سنويا !!!

و نذكر كذلك رجل الأعمال آيت قاسي يالا Ait Kaci Yala صديق علي حداد و الذي يملك الجنسية الفرنسية بالإضافة إلى الجنسية الجزائرية ،فقد قام في سنة 2002 بشراء علامة télécom Continental Edison ثم قام بعد ذلك بتأسيس شركة يقع مقرها بدولة لوكسمبورغ تسمى société Atakor هدفها الرئيسي هو تحويل الأرباح الناتجة عن إستغلال علامة Continental Edison ،و في هذا الإطار بالذات تلقت شركة Atacor في سنة 2014 ما يقارب 700 ألف يورو من الأرباح ،و تلقت في سنة 2016 ما يقارب 03 مليون يورو من الأرباح .


كما أن شركة سوناطراك لجأت هي الأخرى إلى الملاجىء الضريبية و ربما هي التي كانت القدوة بالنسبة للأثرياء الجزائريين و ذلك منذ سنوات الثمانينات ،فقد أنشأت سوناطراك شركة  (Sonatrach Petroleum Corporation (SPC في سنة 1989 و يقع مقرها بالجزر العذراء البريطانية، و أيضا شركة Sonatrach Ré التي تأسست في سنة 2007 و الواقع مقرها بدولة لوكسمبورغ .

بحيث أن الهدف الرئيسي و الغير معلن عنه لهذه الشركات هو تهريب أموال البترول و أيضا إخفاء العمولات الغير شرعية المدفوعة في إطار مختلق العقود الخاصة بقطاع المحروقات، ثم إعادة إستثمارها من جديد في مختلف المجالات لفائدة و لحساب رجال السلطة و كل هذا بعيدا عن الرقابة .

و تجدر الملاحظة إلى أن الصراع الذي نشب بين محيط الرئاسة و مديرية الإستعلامات و الأمن حول شركة سوناطراك في سنة 2009 أدى إلى ظهور بعض الأسماء المتورطة في قضية الملاجىء الضريبية مثل فريد بجاوي الذي يملك ثروة معتبرة و العديد من العقارات في مختلف عواصم العالم .

و يمكن القول في الأخير أن عدد رجال الأعمال و الأثرياء الجزائريين المستعملين للملاجىء الضريبية قد تزايد بشكل كبير في فترة حكم الرئيس بوتفليقة .

المصدر :  Mondafrique 

ترجمة