يعد مرض القصور الكلوي من بين الأمراض الناتجة أساسا عن الشيخوخة المبكرة و التغذية الغير متزنة ،و  قد سجلت الجزائر في نهاية سنة 2015 طبقا لحصيلة معدة من قبل وزارة الصحة ما لا يقل عن 22 ألف مصاب بمرض القصور الكلوي بينما كان عددهم لا يتجاوز 5000 مريض في سنة 2004 ،فالجزائر تسجل سنويا ما بين 1000 و 1500 مصاب جديد بمرض القصور الكلوي .

و لقد أوضح البروفيسور فريد هدوم رئيس مصلحة طب الكلى على مستوى مستشفى مصطفى باشا في إحدى الصحف الوطنية اليومية أن السلطات الجزائرية قد أنفقت ما يقارب 400 مليون يورو في سنة 2016 من أجل معالجة المصابين بالقصور الكلوي .

حيث أنه لا يخفى على أحد أن تكلفة علاج مرض القصور الكلوي تعتبر باهضة إذ لا تقل عن 7000 دج عن كل حصة علاجية علما أن عدد الحصص العلاجية للمريض بالقصور الكلوي لا تقل عن ثلاثة حصص أسبوعية .

و في هذا الموضوع تمكن موقع ألجيري بارت من خلال التحقيقات التي قام بها من إكتشاف أن الجنرال السابق و القائد السابق للناحية العسكرية لوهران كمال عبد الرحيم يحتكر مجال إستيراد المعدات و اللوازم الضرورية لمعالجة مرضى القصور الكلوي منذ قرابة 15 سنة .

و يتم هذا الإحتكار عن طريق  شركة تسمى  (La société INDUSTRIES MEDICO CHIRURGICAUX SARL (IMC  و هي شركة يملكها الجنرال السابق كمال عبد الرحيم رفقة أفراد من  عائلته .

و تشير هذه الشركة IMC في موقعها على الأنترنيت أن اللوازم المستعملة في علاج القصور الكلوي le consommable de dialyse مصنوعة بالجزائر ،في حين أنه إستطاع موقع ألجيري بارت الحصول على صور تثبت أن هذه اللوازم مستوردة من الخارج و بالتحديد من عند شركة تسمى la société FRESINIUS مع العلم أنه هناك قرار وزاري مؤرخ في سنة 1997 و قانون صادر في سنة 2008 يمنعان إستيراد هذه اللوازم .

و تجدر الملاحظة إلى أن شركة IMC هي الشركة الوحيدة التي تمكنت من الحصول على التأشيرة التقنية التي تسمح  بإستيراد اللوازم المستعملة أثناء غسيل الكلى le consommable de dialyse و المنصوص عليها في القرار الوزاري المؤرخ في 06 / 06 / 2005 المحدد لدفتر الشروط التقنية لإستيراد المواد الصيدلانية الموجهة للطب الإنساني ،فقد تم وضع دفتر الشروط على مقاس شركة IMC.

و نشير أن شركة IMC تحقق أرباح طائلة من خلال إحتكارها للسوق الجزائرية فيما يخص إستيراد المعدات و اللوازم المستعملة في معالجة مرض القصور الكلوي ،فهذه الشركة تستورد سنويا ما لا يقل عن 6000 من مولدات غسيل الكلى générateurs de dialyse و يتم بيع المولد الواحد بقيمة 02 مليون دينار جزائري.

و نشير أيضا أن شركة IMC المملوكة من قبل الجنرال السابق كمال عبد الرحيم تفرض على الجزائريين أسعار مرتفعة مقارنة بالأسعار السائدة في تونس مثلا ،بحيث طقم المعدات المستعمل في علاج القصور الكلوي و المتكون من مصفاة و غشاء بوليسولفون و خرطوشة بيكربونات و 05 لترات أسيد و حقنتين و أنبوبين يساوي 12 دولار للطقم بينما يساوي الطقم 25 دولار بالجزائر!!! علما أنه قد تدخلت الدولة في تونس من أجل تحديد سعر هذه اللوازم و المعدات.


و زيادة على ذلك يملك الجنرال السابق كمال عبد الرحيم ما لا يقل عن 25 عيادة مختصة في غسيل الكلى و ذلك عن طريق شركة تسمى  RENADIAL تأسست عام 2003 ،وفي هذه النقطة بالذات نشير أنه قد تحدث حالة تعارض مصالح  بإعتبار أن الجنرال السابق كمال عبد الرحيم يملك الشركتان معا ،الشركة المحتكرة للإستيراد و الشركة المسيرة للعيادات ،و بالتالي قد تقوم الشركة المستوردة IMC بمنح الكمية الأكبر من المعدات و اللوازم لفائدة الشركة المسيرة للعيادات RENADIAL مما يشكل حالة تعارض في المصالح، و في نفس الوقت قد تؤدي هذه الحالة إلى خلق ندرة في المعدات و اللوازم الضرورية لعلاج مرضى القصور الكلوي على مستوى باقي العيادات مما قد يشكل خطورة على حياتهم.

و قد إتصل موقع ألجيري بارت برئيس مصلحة الإتصال على مستوى وزارة الصحة السيد سليم بلقاسم ،حيث إعترف هذا الأخير أن هناك شركة واحدة على الساحة الوطنية دون أن يذكر شركة IMC بالإسم تقوم بتركيب المعدات و اللوازم المستعملة في علاج مرضى القصور الكلوي ،و بالتالي لها الحق في إستيراد المواد و القطع الضرورية لهذا الغرض.

و فيما يخص تفاوت أسعار هذه المعدات و اللوازم ما بين الجزائر و تونس أجاب السيد سليم بلقاسم أن هذه المعدات و اللوازم يتم تركيبها من قبل مصنع جزائري يوظف المئات من العمال الجزائريين ،و من ثم تكلفة الإنتاج المرتفعة هي التي تؤدي إلى إرتفاع سعر هذه المعدات      و اللوازم بالجزائر.

و قد حاولنا الإتصال بمسؤولي شركة IMC للإستفسار حول هذه القضية غير أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل .

و في الأخير العديد من التساؤلات تبقى مطروحة حول هذه القضية إذ كيف تمكن الجنرال السابق كمال عبد الرحيم من إحتكار سوق غسيل الكلى بالجزائر طيلة 15 سنة كاملة ؟ و لماذا لا تفتح السلطات الجزائرية هذا السوق أمام باقي المتعاملين الإقتصاديين لكسر هذا الإحتكار و في نفس الوقت خلق تنمية إقتصادية و تقديم أفضل الخدمات بأفضل الأسعار؟

عبدو سمار

مترجم