شهدت الجزائر في السنوات الأخيرة نمو ديمغرافي سريع و ملحوظ ،فقد وصل تعداد سكان الجزائر بتاريخ 01 جانفي 2017 قرابة 41 مليون مواطن ،أي بنسبة نمو ديمغرافي سنوي يعادل 2.1 بالمائة ،و طبقا للأرقام المقدمة من طرف الديوان الوطني للإحصائيات نلاحظ أن الجزائر سجلت ارتفاع ملحوظ في عدد الولادات ،ففي سنة 2010 سجلت الجزائر 598 ألف مولود حي ،و في سنة 2012 قفز العدد ليصل 978 ألف مولود حي ثم تراجعت الولادات نوع ما سنة 2013 لكي ترتفع فيما بعد إذ سجلت الجزائر سنة 2015 ما يقارب 1.040 مليون مولود حي ،أي بمعدل 2800 مولود يوميا مقابل 2700 مولود يوميا في سنة 2014 و 2600 مولود يوميا في سنة 2013 .

و في هذا الشأن صدر تقرير فرنسي عن  Le think –thanks ,l’institut montaigne و طبقا للخبراء الذين أعدوا هذا التقرير فإن السبب الحقيقي للنمو الديمغرافي السريع الذي شهده المجتمع الجزائري يعود إلى ظهور الفكر الإسلامي السلفي في بداية سنوات الثمانينات و إنتشاره مع مرور السنوات ،و يرى هؤلاء الخبراء أن القفزة الديمغرافية التي شهدتها الجزائر منذ بداية سنوات الألفين أي بعد إنتهاء العشرية السوداء هي مشابهة للقفزة الديمغرافية التي شهدتها أوربا بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية سنة 1945 .

و وفقا لهذا التقرير الفرنسي فإن المصالحة الوطنية التي تمت تحت رعاية الرئيس بوتفليقة ساهمت في تعزيز نفوذ الإسلاميين في المجتمع الجزائري ،مع التذكير أن هذا التقرير يعتبر الفكر الإسلامي السبب الرئيسي لإرتفاع عدد السكان بالجزائر .

و نشير أن هذا التقرير من شأنه أن يثير اللغط و الجدل بالجزائر ،فهناك الكثير من يرى أن هذا التقرير نابع عن الأفكار المسبقة و الصورة النمطية التي يملكها الأجانب عموما و الفرنسيون خصوصا حول المجتمع الجزائري ،فهو حسب إعتقادهم مجتمع إسلامي متعصب .

أما الخبراء الجزائريون فهم يملكون تفسير مغاير للنمو الديمغرافي السريع الذي يشهده المجتمع الجزائري ،بحيث أن السيدة نادية جارون نائبة المديرة المكلفة بالإستشراف و الرقابة الديمغرافية لدى وزارة الصحة و إصلاح المستشفيات ترى أن تزايد عدد السكان بالجزائر سببه إرتفاع نسبة الزواج بالجزار ،فالجزائر تسجل سنويا ما لا يقل عن 300 ألف حالة زواج ،كما يعود إلى إرتفاع نسبة الشباب في المجتمع الجزائري و بالأخص العنصر النسوي ،فعدد النساء في المجتمع الجزائري لا يقل عن 10 ملايين .

و في الأخير السؤال المطروح هو هل الفكر الإسلامي السلفي الذي أشار له التقرير عبارة عن مجرد صورة نمطية حول المجتمع الجزائري ؟ أم هو تفسير حقيقي يرفضه الجزائريون ؟ النقاش يبقى مفتوح .

عبدو سمار

مترجم