لقد كشفت التحريات التي قام بها موقع ألجيري بارت قيام النائب البرلماني بهاء الدين طليبة ببناء فيلاتين في منطقة تطل على البحر ،غير أن هذه المنطقة كان من المفروض ان تكون مخصصة لإنجاز مشاريع سياحية ،و بالتالي يعتبر هذا الفعل مخالف تماما للقانون .

بحيث أن هذه المنطقة صنفتها السلطات كمنطقة توسعة سياحية ،و هي تقع ما بين البحر و بين منارة      تشكل نهاية كورنيش عنابة و تسمى منطقة cap de garde، و هي منطقة شبه خالية يوجد فيها بضعة منازل مملوكة أغلبها من طرف صيادين منذ سنوات السبعينات .

و يتضح لنا من خلال مخطط التعمير لولاية عنابة أن هذه المنطقة عبارة عن وعاء عقاري يمتد على مساحة تقارب 200 الف متر مربع ،و قد قررت السلطات تخصيص هذا الوعاء العقاري لإنجار قرية سياحية ،و تم إعداد مجسم مصغر لهذا المشروع الإستثماري ذات الطابع السياحي الذي كان من المفروض أن يتم إنجازه تحت إشراف مالك فندق ريم الجميل و فندق صبري ،و هما فندقين معروفين في ولاية عنابة ،إلا أنه مرت السنوات دون أن يتم تجسيد هذا المشروع .


و قد إنتقل مراسل ألجيري بارت إلى عين المكان أين لاحظ غياب اللافتة التي تشير إلى وجود اشغال بناء ،و هذا يعد فعل مخالف للقانون ،فالمرسوم 05 – 12 الصادر في الجريدة الرسمية المؤرخة في 09 / 01 / 2005 تلزم بوضع لافتة أمام مكان وجود أشغال البناء تحتوي على جميع البيانات القانونية التي تسمح بالتعرف على صاحب أشغال البناء و القائم بها و طبيعة الأشغال و مدة تنفيذ الأشغال ،و غياب هذه اللافتة يدل على أن النائب طليبة بهاء الدين يقوم ببناء فيلاتين بطريقة غير قانونية .

كما إستطاع مراسل ألجيري بارت التحدث مع أحد العمال الذين عملوا هناك ،و الذي أكد له أن اشغال البناء إنطلقت سنة 2016 و أن النائب بهاء الدين طليبة هو صاحب الفيلاتين .

و لقد تحصل موقع ألجيري بارت على معلومات مفادها أن النائب بهاء الدين طليبة سيحتفظ بإحدى الفيلاتين و سيقوم بإهداء الأخرى لأحد الوزراء في الحكومة الحالية .

و لقد إتصل موقع ألجيري بارت بكل من مديرية السياحة و الصناعة الحرفية و الوكالة الوطنية لتطوير السياحة على مستوى ولاية عنابة للحصول على نسخة من مخطط التوسعة السياحية الخاص بتلك المنطقة ،غير أن رد المهندسين المعماريين العاملين على مستوى هاتين الإدارتين كان مفاجىء و غريب ،بحيث صرحوا لنا بأن هذا المخطط غير موجود عندهم و إنما موجود على مستوى وزارة السياحة لإجراء تعديلات .

و انطلاقا من هنا السؤال المطروح هو كيف إستطاع النائب طليبة القايم مباشرة أشغال بناء في ظل غياب هذا المخطط على مستوى الولاية و خضوعه لتعديلات على مستوى الوزارة ؟ هل مارس النائب طليبة نفوذ و ضغوطات على المسؤولين المحليين للقيام بأشغال البناء ؟

و مع ذلك إستطاع موقع ألجيري بارت الحصول على المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية لولاية عناية ،و الذي يتضح منه جليا أن المنطقة المعنية و الموجود فيها أشغال بناء الفيلاتين هي منطقة مخصصة للإستغلال السياحي ،و بالتالي تعد أشغال بناء الفلاتين غير قانونية في جميع الحالات .

كما أكد لموقع ألجيري بارت مصدر مطلع على الملف رفض الكشف عن هويته أن التعديل الذي سيخضع له مخطط التوسعة السياحية هدفه توفير التغطية القانونية لوجود الفيلاتين في تلك المنطقة ،بحيث سيتم إعتبارها كمنشآت قديمة موجودة قبل إعداد مخطط التوسعة السياحية .

و هذا ليس بالأمر الغريب ،فالنائب طليبة بهاء الدين أصبح بارون من بارونات العقار في ولاية عنابة ،فهو يملك نفوذ واسع و شبكة علاقات قوية في هذه الولاية ،فنشير على سبيل المثال أن رئيس المجلس الشعبي الولائي هو إبن خاله .

و قد إتصلنا بالسيد بهاء الدين طليبة لإستفساره حول هذا الموضوع ،فصرح لنا أنه في إجتماع مع السيد جمال ولدعباس ،و أنه سيعيد الإتصال بنا لاحقا ،غير انه لم يفعل ذلك إطلاقا .

– عبدو سمار –

ترجمة