لقد كانت بداية القضية بقيام الملازم شطوح مهدي التابع لمديرية الإستعلامات و الأمن في منتصف سنة 2006 بتسريب وثيقة سرية تحتوي على ملخص مكالمة هاتفية جرت ما بين السيد شكيب خليل و إطارات من شركة سوناطراك ،بحيث أنه قدم هذه الوثيقة للمسمى ” عادل مالك ” الذي كان يعد صديق و مقرب للسيد عبد المومن ولد قدور المدير السابق للشركة الجزائرية – الأمريكية ( بي . أر . سي ) التي أثارت ضجة واسعة بفضائحها و التي تمت حلها سنة 2007 ،و الجدير بالملاحظة أن هذه الوثيقة لا تحمل أي إشارة لمديرية الإستعلامات و الأمن .
و كشفت التحريات التي قام بها موقع ألجيري بارت أن السيد عبد المومن ولد قدور من جهته لم يعطي أي أهمية لهذه الوثيقة ،فقام بإتلافها عن طريق آلة التمزيق التي كانت موجودة فوق مكتبه ،غير أنه بعد مرور بضعة أشهر إكتشف محققون تابعون لمديرية الإستعلامات و الأمن تسريب هذه الوثيقة ،فتم إلقاء القبض على الملازم شطوح مهدي .

ثم قامت بعد ذلك مديرية الإستعلامات و الأمن بإستدعاء كل من السيد عبد المومن ولد قدور و عادل مالك كشهود في البداية ،غير أنه بتاريخ 17 / 03 / 2010 أمرت المحكمة العسكرية لبليدة بحبسهما ، وبقي كل من السيد عبد المومن ولد قدور و عادل مالك رهن الحبس طيلة مدة التحقيق و المحاكمة .
و يجدر التذكير أن بعض العنواين الصحفية أنذاك تحدثت عن قضية جوسسة و وجود علاقات بين السيد عبد المومن ولد قدور و المخابرات الأمريكية ، إلا أن الحقيقة مخالفة تماما لما ورد في الصحافة أنذاك ،فالتهمة الموجهة للسيد عبد المومن ولد قدور و باقي المحبوسين هي تهمة ” تسريب وثيقة سرية ذات صلة بالدفاع الوطني ” ،كما أكدت المحكمة العسكرية في حكمها أن قصد خيانة الوطن منعدم لدى المتهمين ،أي أن المتهمين لم تكن لديهم أي نية أو رغبة في خيانة البلاد لفائدة قوى أجنبية ملثما كانت تزعمه بعض الوسائل الإعلامية أنذاك ،و يقدم موقع ألجيري بارت لقرائه بصفة حصرية الوثائق التي تثبت ذلك .

أما فيما يخص مصير المتهمين الثلاثة في هذه القضية ،الملازم شطوح مهدي تم إطلاق سراحه بتاريخ 05 / 03 / 2012 و تم فصله من مديرية الإستعلامات و الأمن ،و يشغل حاليا حسب معلومات ألجيري بارت منصب عون أمن لدى شركة الأشغال و البناء التي يملكها رجل الأعمال علي حداد ،أما السيد مالك عادل فقد تم إطلاق سراحه بعد إستنفاذ مدة العقوبة بتاريخ 17 / 03 / 2010 ،أما فيما يخص السيد عبد المومن ولد قدور المدير العام لشركة سوناطراك حاليا فهو الوحيد الذي إستفاد أنذاك من الإفراج المشروط .
و قد أسالت هذه القضية التي سميت بقضية ” الجوسسة ” طيلة 10 سنوات كاملة الكثير من الحبر ،و تحولت إلى مسلسل سياسي أنهكت الجزائريين ، في حين أن القضية لا تعدوا أن تكون قضية بسيطة مثلما يثبته موقع ألجيري بارت ،و نلفت الإنتباه أن هذه القضية وقعت في أجواء من الحرب الباردة التي دارت بين الرجل القوي المدير السابق لمديرية الأمن و الإستعلامات الجنرال توفيق و بين الوزير السابق للطاقة شكيب خليل، الذي إستقال عن منصبه بتاريخ 28 / 05 / 2010 بسبب فضيحة رشوة مست شركة سوناطراك .

عبدو سمار – مترجم –